تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
الرابع - أنّنا لو سلَّمنا تماميّة دلالة حديث من هذا القبيل ، وتنزلنا عن الإشكال الثاني والثالث أيضا بفرضه متواترا أو بنحو آخر قلنا : إنّ هذا الحديث لا يقاوم أدلَّة الحجّية . وتوضيح ذلك : إنّ أدلة الحجيّة ثلاثة : الأوّل - الآيات . وهي على فرض تماميّة دلالتها تعارض هذا الحديث بالعموم من وجه ، بيانه : أنّ آية النبأ تشمل بمفهومها فرض عدم النبأ ، وتشمل هي أيضا مع آية النفر الخبر الَّذي أورث العلم ، فالآيتان من هذه الناحية أعمّ من هذا الحديث . وهذا الحديث من ناحية أخرى أعمّ من الآيتين ، لأنّه يشمل فرض التعارض ، بل هو مورده ، بينما آيات الحجّية لا تشمل فرض التعارض لابتلائها في هذا الفرض بالتعارض الداخليّ المسقط للظهور . وأيضا آية النفر تختص بباب الأحكام ، بينما هذا الحديث
شرح
- الحسين بن عبيد الله عن أحمد بن محمد بن يحيى عن أبيه عن محمد بن الصفار « . والسند الثالث يشمل كتاب بصائر الدرجات إلَّا أنّه ضعيف بالحسين بن عبيد الله ، وأحمد بن محمد بن يحيى ، والأوّل منهما ثقة على رأي السيد الخوئي القائل بوثاقة مشايخ النجاشي بخلاف الثاني . وأمّا السند الثاني ، فهو تامّ . فإنّ من جملة الواقعين بين الشيخ والصدوق هو المفيد على أنّ إخبار جماعة من مشايخ الشيخ يورث الاطمئنان ، ولكن هذا السند لا يشمل بصائر الدرجات . وأمّا السند الأوّل فهو ضعيف بابن أبي جيد ، إلَّا على مبنى السيّد الخوئي القائل بوثاقة مشايخ النجاشي ، وهو على هذا المبنى أيضا لا يفيدنا ، لأنّه لا يشمل بصائر الدرجات . ومن الغريب ما ذهب إليه السيّد الخوئي من شموله لبصائر الدرجات بتخيّل أنّ استثناء بصائر الدرجات خاص بالسند الثاني مع أنّ الاستثناء معلَّل بأنّ ابن الوليد لم يرو بصائر الدرجات ، وابن الوليد نفسه موجود في السند الأوّل . وقد يفسّر ذلك بأنّ ابن الوليد لم يروه للصدوق الوارد في السند الثاني ، وهذا لا ينافي فرض روايته لابن أبي جيد الوارد في السند الأوّل . إلَّا أن ذلك غير عرفي ، على أنّ النجاشي - رحمه الله - قد شهد باستثناء بصائر الدرجات من سنده الأوّل الَّذي هو عين السند الأوّل للشيخ الطوسي . وقد يؤيّد ضعف كتاب بصائر الدرجات : أنّ الشيخ الحرّ - رحمه الله - ذكر في آخر الوسائل : أنّ لبصائر الدرجات نسختين صغرى وكبرى ، بينما الشيخ والنجاشي لم يشيرا إلى وجود نسختين ، ولا نعلم أنّ أسانيدهما هل تنتهي إلى إحدى النسختين أو كليهما .