الثاني - أنّه لو سلَّمنا دلالة هذا الكلام على عدم حجّية خبر الواحد قلنا : إنّ هذا الخبر بنفسه أيضا خبر الواحد ، وعندئذ بالإمكان أن نقول : إنّنا لا نحتمل الفرق بين هذا الخبر وغيره من الأخبار بأن يكون هو حجّية وغيره غير حجّة ، وعليه فحجّية هذا الخبر غير معقولة ، إذ مفاده عدم حجّية الخبر المساوق لعدم حجّية نفسه ، فنحن نعلم أنّه على تقدير حجّيته خبر كاذب وجعل الحجّية لخبر من هذا القبيل مقطوع العدم ، إذ لا يترتّب عليه تنجيز أو تعذير وإن شئت فقل : إنّ صدوره من الحكيم صدور اللَّغو منه ، وهو غير محتمل . وإن شئت فقل : إنّ الحجّية بلا تنجيز وتعذير لا معنى لها فلا تتصوّر الحجّية حتى بغض النّظر عن عدم معقوليّة صدور اللَّغو من الحكيم .
أمّا لو تنزّلنا وفرضنا احتمال ميزة لهذا الخبر عن غيره بأن يكون هذا الخبر حجّة دون غيره قلنا : إنّه لا سبيل إثباتا إلى هذا التفكيك بأن يصبح هذا الخبر حجّة في نفي حجّية غيره من الأخبار ، فإنّ هذا التفكيك تارة يكون بحسب الدلالة ، وأخرى بحسب السند .
أمّا التفكيك بحسب الدلالة ، فبأن يقال : إنّ هذا الحديث لا يشمل نفسه . إمّا بمعنى أنّ شمول الكلام لنفسه خلاف الظاهر عرفا ، أو بمعنى عدم معقولية حجيّته في إثبات عدم حجّية نفسه ، وذلك لما أشرنا إليه من عدم ترتّب التنجيز والتعذير ، أو لاستحالة استلزام الشيء لعدمه على ما مضى نقله عن الأصحاب في بحث الردع عن ظاهر الكتاب .
وهذا التفكيك بكلّ وجوهه التي أشرنا إليها لا مورد له في المقام ، لأنّ نفي حجّية خبر الواحد الَّذي هو كلام صادر - بحسب الفرض - من الإمام لو شمل نقل الراوي لنفس هذا الكلام لم يكن ذلك شمولا لكلام نفسه ،
شرح
- صالح للقرينيّة ، وإنما لا يصلح المورد لتخصيص الوارد فيما لو تمّ عموم أو إطلاق للمورد بأن لم يخلّ المورد بمقتضى الإطلاق ، فعندئذ نقول : إنّ المورد لا يصلح مانعا عن الإطلاق بعد تماميّة مقتضية .