تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
فانّ نقل الراوي له غير نفس هذا الكلام . وأمّا التفكيك بحسب السند فبأن يفترض - بعدم تسليم كون مفاد هذا الكلام وهو عدم حجّية خبر الواحد بما فيه خبر الواحد الناقل لنفس هذا الكلام - أنّ سند هذا الحديث حجّة لإثبات مفاده بلحاظ باقي الأخبار ، وإن لم يكن حجّة في إسقاط حجّية نفسه . وهذا التفكيك أيضا غير صحيح ، إذ لا دليل يدلّ على حجّية من هذا القبيل في المقام ، فإنّ ما دلّ على حجّية سنده من السيرة مثلا يكون مفاده ثبوت مضمون ما ينقله هذا السند ، ومضمونه عبارة عن عدم حجّية مطلق خبر الواحد لا عدم حجيّة خصوص غيره من الأحاديث ، وليس نفس السند منحلَّا إلى أسانيد عديدة [ 1 ] . نعم لو كانت هذه الرواية متواترة لما أوردنا هذا الإشكال . الثالث - أنّ هذين الحديثين لا دليل على حجيّتهما لضعفهما سندا ، وليس مضمونهما متواترا كي يحصل العلم به [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] ومن الواضح أنّ دليل حجّية هذا الخبر لا يمكن أن يكون هو الكتاب أو السنّة الدّالين على حجّية خبر الواحد ، لأنّ تقييد الكتاب بخصوص هذه الرواية الدالَّة على عدم حجّية خبر الواحد تخصيص بالفرد النادر . فلا بد أن يفترض أنّ دليلنا على حجّية هذا الخبر عبارة عن مثل السيرة ، فيفترض أنّ هذه الرواية أصبحت حجّة بالسيرة وهي منعت عن حجّية باقي الأخبار ، وعندئذ نقول : إنّ السيرة لا تتحمّل تفكيكا من هذا القبيل ، فلا سيرة تدلّ على حجّيّة سند هذه الرواية في جزء من مفادها . وإذا اتّضح أنّه لا دليل على حجّية هذا الخبر الرادع عن حجّية خبر الواحد ، رجعنا إلى الكتاب والسنة الدالَّين على حجّية خبر الواحد ، لا إلى السيرة كي يقال : إنّ احتمال صدق هذا الخبر احتمال للردع عنها ، ومع احتمال الردع لا يثبت الإمضاء . [ 2 ] أمّا الحديث الأوّل فقد نقله ابن إدريس - رحمه الله - في السرائر عن كتاب مسائل الرّجال ، عن محمد بن أحمد بن محمد بن زياد وموسى بن محمد بن عليّ بن عيسى ، عن محمد بن عليّ بن عيسى . والوسائط بين ابن إدريس وصاحب كتاب مسائل الرّجال غير معلومة لنا ، وصاحب كتاب مسائل الرّجال أيضا لا نعرفه ، ولم نر توثيقا لمحمد بن أحمد بن محمد بن زياد ،