وأمّا الطائفة الأولى
- فقد وجدنا روايتين بهذا المضمون : الأولى - ما عن محمد بن عليّ بن عيسى كتب إليه ( 1 ) يسأله عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلف علينا فيه فكيف العمل به على اختلافه ، أو الردّ إليك فيما اختلف فيه ؟ فكتب عليه السلام ما علمتم أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا ( 2 ) . والثانية - ما عن محمد بن عيسى قال : » أقرأني داود بن فرقد الفارسي كتابه إلى أبي الحسن الثالث عليه السلام وجوابه بخطه فقال : نسألك عن العلم المنقول إلينا عن آبائك وأجدادك قد اختلفوا علينا فيه . كيف العمل به على اختلافه ؟ إذا أفرد إليك فقد اختلف فيه . فكتب وقرأته : ما علمت أنّه قولنا فالزموه ، وما لم تعلموا فردّوه إلينا « ( 3 ) . وهما روايتان وليستا رواية واحدة ، لتغاير الراوي والإمام المروي عنه . ويردّ الاستدلال بهاتين الروايتين بوجوه : الأوّل - منع تماميّة الدلالة ، لأنّ السؤال إنّما هو عن فرض تعارض الروايات ، فالجواب بالأخذ بما علم صدوره عنهم ورفض ما لم يعلم بذلك مقياس راجع إلى باب التعارض ، وهو مقياس صحيح ، وليس ضابطا للأخذ بالرواية وعدمها على الإطلاق . لا يقال : إنّ المورد لا يخصّص الوارد . فإنّه يقال : إنّ هذا إنّما يتمّ حينما يكون الوارد تامّ الإطلاق ، فالمورد عندئذ لا يخصّصه ، كما لو سئل عن إكرام الشيخ المفيد فأجاب : أكرم العالم .