تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
الموضوع ، وفي الصورة الأولى يكون ذلك بحجيّة خبر العادل ، فكما يمكن تخصيص الآيات السابقة بإخراج خبر العادل عنها كذلك يمكن تخصيص مفهوم آية النبأ بإخراج صورة مجيء العادل بنبأ عنه . بل فرض مجيء العادل بنبأ ينقسم إلى فرضين : فرض حصول العلم به وعدمه ، ففي فرض العلم لا يبقى مورد للتبين ، وفي فرض عدم العلم لا يجب التبين للحجّية التعبّدية ، ومن الممكن إخراج هذا الفرض من مفهومها بتلك الآيات . وبهذا البيان الأخير يتضح أنّ آية النفر لو تمّت دلالتها على حجّية خبر الواحد لم تكن أخصّ من آيات النهي عن العمل بغير العلم ، فإنّها تدلّ على مطلوبية الحذر عند الخبر سواء أوجب العلم أو لا ، فكما يمكن تخصيص تلك الآيات بها كذلك يمكن العكس بإخراج فرض عدم العلم من آية النفر . الثالث - دعوى أنّ هذا النهي ورد في أصول الدين وليس له إطلاق يشمل فروع الدين . وقال صاحب الكفاية - رحمه الله - : إنّ الظاهر منها أو - على الأقلّ - القدر المتيقّن منها هو النهي عن موارد أصول الدين ، فلا تشمل محل الكلام . أقول : أمّا آية النهي عن العمل بغير العلم فهي خطاب ابتدائي من دون أن تكون في مورد مّا أصلا ، وليس في سياقها سابقا أو لاحقا ما يدلّ على كونها واردة في أصول الدين . وأمّا آية » إنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا « فموردها وإن كان هو أصول الدين حيث تصف الآية بعض المعتقدين بالاعتقادات الفاسدة بأنّهم لا يتّبعون إلَّا الظنّ ، ثمّ تقول : » إنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا « ، لكنّك ترى أنّ هذا الكلام بهذا الترتيب يكون له ظهور في العموم ، فإنّه ظاهر في النهي عن تلك العقيدة الباطلة وتعليل ذلك بقاعدة عامّة مركوزة في الأذهان بنحو ترتيب الصغرى والكبرى ، أي أنّ اعتقادهم في المقام اعتقاد ظنّي ، وكلّ ظنّ لا يغني من الحقّ شيئا ، فهذا