تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
ولذا وقع في طول المسؤولية ولو كان مولويّا وفي مقام بيان عدم الحجّية لكانت المسؤولية في طوله وليس العكس . وأمّا قوله تعالى إنّ الظنّ لا يغني من الحق شيئا ، فهو أيضا لا يدلّ على نفي حجّية الظنّ ، إذ : أوّلا - أنّ الآية لم تدلّ إلَّا على عتاب أولئك الذين اتّبعوا الظنّ في الاعتقاديات معلَّلة ذلك بقوله تعالى : إنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئا . ونحن نعلم أنّ عدم إغناء الظنّ من الحقّ لا يصلح علَّة للعتاب على اتّباع الظنّ إلَّا حينما يكون المطلوب هو الوصول إلى الحقّ والواقع ، كما هو الحال في أصول الدين ، كما هو مركوز في الأذهان وثابت في الأديان ، وليست الآية بصدد بيان أنّه متى يكون المطلوب هو الوصول إلى الواقع ومتى لا يكون . وكون المطلوب في الفروع هو الوصول إلى الواقع أوّل الكلام ، إذ بناء على حجّية خبر الواحد فيها يكفي تفريغ الذمّة تجاه الواقع بالعمل بخبر الواحد بلا حاجة للوصول إلى الواقع . وثانيا - أنّنا لو غضضنا النّظر عن تلك النكتة قلنا أيضا : ليس من المعلوم كون المقصود بالآية المباركة نفي حجّية الظنّ ، بل من الممكن حملها على الإرشاد إلى أنّ الظنّ لا يصلح سندا مباشرا للإنسان في عمله ورأس الخيط له في الاعتماد والاتكاء ، وهذا ممّا لا شكّ فيه . ومن يرى حجّية خبر الواحد إنّما يعتمد على علمه بحجّيّته ، لا على مجرّد كون خبر الواحد مورثا للظنّ ، ولم تأت في الآية المباركة صيغة النهي كما في الآية الأولى ، كي يقول قائل : إنّ صيغة النهي ظاهرة بطبعها في المولويّة لا الإرشاد . وثالثا - أنّ هناك قرينة في الآية المباركة تدلّ على أنّها للإرشاد إلى عدم صلاحية الظنّ لكونه سندا مباشرا للعمل لا للحكم المولوي بعدم حجّية الظنّ ، وتلك القرينة هي أنّ الآية بصدد الاحتجاج مع المشركين المنكرين لأصل الشريعة ، والاحتجاج معهم يجب أن يكون بأمر عقلي يفحمهم
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 340 | السيد كاظم الحسيني الحائري