تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦
شمول إطلاقها للظنّ الخبري . وقد أجاب على ذلك المحقّقون بما يرجع محصّله إلى وجوه ثلاثة : الأوّل - دعوى حكومة أدلَّة حجّيّة خبر الواحد على هذه الآيات ، لأنّ موضوعها الظنّ وعدم العلم ، وأدلَّة حجّية خبر الواحد تجعل العلم والطريقيّة لخبر الواحد ، فيخرج خبر الواحد عن كونه ظنا أو عدم كونه علما . ويرد عليه - بغضّ النّظر عن الإشكال على أصل المبنى من كون مفاد أدلَّة حجيّة خبر الواحد هو جعل الطريقيّة والعلم - : أنّنا لو لم نسلَّم دلالة هذه الآيات في نفسها على عدم حجّية الظنّ حتى بالنسبة للقياس فضلا عن خبر الواحد ، فلا موضوع للحكومة ، فإنّ الحكومة فرع التعارض البدوي . ولو سلَّمنا دلالتها في نفسها على عدم حجّية الظنّ فكما أنّ دليل حجّية الظنّ يدلّ - حسب مذاقهم - على جعله علما ، كذلك دليل عدم حجيّته يدلّ على عدم جعله علما ، فهما دليلان في عرض واحد تعارضا في جعل خبر الواحد علما وعدمه ولا مبرر للحكومة . نعم لا بأس بحكومة دليل جعل خبر الواحد علما على أدلَّة الأحكام المترتّبة على العلم وعدمه كدليل حرمة الإفتاء بغير علم . أمّا الدليل الَّذي ينفي حجّية الظنّ فهو في عرض الدليل الَّذي يثبت حجّيته وينفي كون الظنّ علما ، كما أثبت دليل الحجّية كونه علما . فهما متعارضان [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] هذا بناء على المذاق الَّذي يرى أنّ الحجيّة مطلقا أو - على الأقلّ - في الأمارات لا يتصوّر لها مغزى غير جعل العلم فيقال عندئذ : كما أنّ دليل الحجّيّة يدلّ على جعل العلم كذلك دليل عدم الحجّية يدلّ على نفي جعل العلم . أمّا لو قيل : إنّ حمل دليل حجّية خبر الواحد على جعل العلم إنّما هو أمر استظهاري من بعض ألسنة الدليل كقوله : » ليس لأحد التشكيك