تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١

ولا معنى للاحتجاج مع منكر الشريعة بأمر شرعي من قبيل نفي الحجّية الشرعيّة . الثاني - أنّ الأدلَّة اللَّفظيّة على حجّية خبر الواحد تتقدّم على الآيات الناهية عن العمل بالظنّ وغير العلم - لو سلَّمنا دلالتها على عدم الحجّية - إمّا بالتخصيص أو بالنسخ . وذلك لأنّ أدلَّة حجّية خبر الواحد اللَّفظية عبارة عن السنّة القطعيّة وعن آيات قرآنيّة لو تمّت دلالتها على الحجّية ، والسنّة تدلّ على حجّية خبر الثقة لا مطلق الظنّ ، فهي أخصّ مطلقا من الآيات الناهية عن العمل بالظنّ ، فتقدّم عليها بالتخصيص . وأمّا الآيات التي تدعى دلالتها على حجّية خبر الثقة فعمدتها آية النبأ وآية النفر . وقد مضى أنّ النسبة بينهما وبين الآيات الناهية عن العمل بغير العلم عموم من وجه ، فلا تصحّ دعوى التخصيص ، لكن آيتي النبأ والنفر لو تمّت دلالتهما على حجّية خبر الواحد فبالإمكان دعوى كونهما ناسختين للآيات المفروض دلالتها على عدم الحجّية . وذلك بناء على الإيمان بصغرى وكبرى : أمّا الصغرى فهي دعوى تأخّر زمان نزول الآيتين عن الآيات الناهية عن العمل بغير العلم ، وأنّ الآيتين مدنيّتان ، والآيات الناهية عن العمل بغير العلم مكَّية . أمّا آية النبأ فهي واردة في سورة مدنيّة ( 1 ) ، ومورد نزولها - كما نقلوا بالاستفاضة - قصّة إخبار الوليد عن ارتداد بني المصطلق الواقعة بعد الهجرة ، فيستكشف من مجموع ذلك كونها واردة في المدينة . وأمّا آية النفر فهي أيضا واردة في سورة مدنيّة ( 2 ) مضافا إلى أنّ مضمون

هامش
( 1 ) س 49 الحجرات الآية 6 . .
( 2 ) س 9 التوبة الآية 122 . .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 341 | السيد كاظم الحسيني الحائري