تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وفي ختام البحث عن الإجماع نشير إلى أنّ الإجماع حينما يكون حجّة إنّما يثبت به المتيقّن إرادته من معقد الإجماع ، أمّا ظهور معقد الإجماع فليس حجّة في مقام إثبات الحكم الشرعي ، وذلك لأنّ ظهور معقد الإجماع - بعد فرض عدم انفكاك الأمر المجمع عليه عن الحكم الشرعي - ظهور للشهادة من قبل المجمعين على حكم الشرع ولا دليل على حجّية ظهور شهادتهم عليه . وبكلمة أخرى إنّ الاحتجاج بكلام شخص له أو عليه إنّما هو في طول ثبوت كون ذلك الكلام كلاما له ، فإذا نقل الراوي الثقة من المولى كلاما مثلا ثبت أوّلا - ولو بالتعبّد - أنّ هذا الكلام كلام للمولى ، ثم يصبح ظهور هذا الكلام حجّة للعبد على المولى وللمولى على العبد ، ولا يكون هذا الظهور حجّة بين المولى والعبد في المرتبة السابقة على ثبوت كون هذا الكلام كلامه أو في عرضه ، فإنّ موضوع الحجّية لشخص أو عليه إنّما هو ظهور كلامه ، وفيما نحن فيه لم يثبت في المرتبة السابقة على حجّية الظهور كلام للمولى له هذا الظهور كي يكون هذا الظهور حجّة على المولى وعلى العبد [ 1 ] .
شرح
- لكنّها قد تؤثّر بلحاظ المضعّف الكيفي . فلو كانت الأقوال الموافقة لكلّ واحد من الرأيين مثلا عشرة فصحيح أنّنا اكتشفنا خطأ عشرة من الأقوال وسقطت تلك الأقوال من الحساب الكمّي ، ولكن افتراض غفلة عشرين عالما عن الدليل الصحيح للرأي الصحيح في مسألة واحدة يستبطن مضعّفا كيفيا يضمّ إلى المضعّف الكمّي الموجود في العشرة الباقية ، وينشأ المضعّف الكيفي من اشتراك جميع الأقوال في جهة مشتركة وهي الغفلة عن دليل الوجه الصحيح لو أخطأت جميعا . لكن عملا لا أظنّ أن نحصل على مورد بحيث تكون لهذا المضعّف الكيفي قيمة تذكر ما دامت الأقوال منصبّة على رأيين مختلفين . [ 1 ] لم يتعرض أستاذنا الشهيد - رحمه الله - لمسألة حجّية ظهور معقد الإجماع وعدمها في أثناء البحث ، وإنّما هو من إفادته خارج البحث . وعلى أي حال فما ذكره - رضوان الله عليه - هنا ينقض بروايات الرّواة عن الأئمة عليهم السلام حيث لا إشكال في الأخذ بظواهرها مع أنّها من ظواهر شهادة الشاهد على كلام الشارع ، وليست ظواهر كلام فرغنا عن كونه كلام
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 316 | السيد كاظم الحسيني الحائري