تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥

الإجماع المركَّب

بقي الكلام في الإجماع المركَّب ، وخلاصة القول فيه : أنّه تارة نفترض أنّ صاحب كلّ من القولين أو الأقوال ينفي الاحتمال الآخر غير القولين أو الأقوال بدليل خاصّ غير دليل القول الَّذي اختاره ، وأخرى نفترض أنّ دليله على نفي رأي جديد ليس إلَّا نفس دليله على ما اختاره من القول ، فلو شكّ فيه لشكّ حتى في نفي الرّأي الجديد . ففي الفرض الأوّل قد وجد إلى صف الإجماع المركَّب إجماع بسيط على نفي رأي جديد ، وهو يكفى لنفيه حسب الفرض . وفي الفرض الثاني لأنا في لرأي جديد إلَّا الإجماع المركَّب ، فإن بنينا على حجّية الإجماع من باب دخول المعصوم في المجمعين ، أو قاعدة اللَّطف ، فنفس البيان يتمّ في الإجماع المركب أيضا . أمّا لو بنينا على حجّية الإجماع على أساس استحالة خطأ الجميع ، فمن يؤمن بالاستحالة يجب أن يرى أنّه هل يؤمن بها في خصوص الإجماع البسيط ، أو حتى في الإجماع المركَّب . فعلى الثاني يلتزم بنفي الرّأي الجديد في المقام ، بخلافه على الأوّل . أمّا نحن فقد قلنا : إنّ الكشف قائم في المقام على أساس حساب الاحتمالات وتعاضد القرائن الناقصة بعضها بالبعض ، وهذا لا يأتي في الإجماع المركَّب ، لأنّنا قد أحرزنا خطأ ما عدى رأي واحد من الآراء فقد خسرنا قسما من القرائن الناقصة الدخيلة حسب الفرض في تماميّة الكشف ، والمفروض أنّهم لم يتفقوا على نفي الرّأي الجديد بغض النّظر عن أدلَّة أقوالهم المختلفة كي يبقى الكشف عن نفي الرّأي الجديد ثابتا رغم الخطأ في دليل ما اختاروه من القول [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] قد يفترض أنّ الأقوال الساقطة وإن خرجت من الحساب بلحاظ المضعّف الكمّي