وكانت مجموع الآراء العشرين كافيا لدينا للكشف عن الحكم الشرعي ، فهل يثبت بذلك الحكم الشرعي أو لا ؟ . ذكر المحقّق الأصفهاني - رحمه الله - : أنّ دليل الحجّية لا يشمل جزء الكاشف لأنّ دليل الحجّية يدلّ على التنزيل والتنزيل يكون بلحاظ الأحكام الشرعية ، والمنقولة في المقام لا هو حكم شرعي ولا هو موضوع لحكم شرعي . نعم لو كان النقل نقلا لتمام الكاشف الملازم للحكم الشرعي قلنا : إنّ هذا نقل بالملازمة للحكم الشرعي فيتمّ التنزيل بلحاظ الدلالة الالتزامية ، أمّا جزء الملازم للحكم فليس ملازما له كي يكون نقله نقلا بالالتزام للحكم الشرعي ( 1 ) . ويرد عليه : أنّ الحكم الشرعي وإن لم يكن لازما لجزء الكاشف على الإطلاق لكنه لازم له على تقدير تحقّق الجزء الآخر ، فالناقل ينقل بالملازمة الحكم الشرعي على تقدير تحقّق الجزء الآخر ، وقد أحرزنا الجزء الآخر بالوجدان أو بالتعبّد . وبكلمة أخرى : أنّ الصور العقليّة المتصوّرة في المقام ثلاث : 1 - عدم تحقّق مجموع جزئي الكاشف . 2 - الإجماع على ما هو الخطأ واقعا . 3 - كون هذا الرّأي رأي المعصوم . والاحتمال الأوّل منفيّ بإخبار الثقة عن أحد الجزءين ، وثبوت الجزء الآخر بالوجدان أو بخبر ثقة آخر . والاحتمال الثاني غير محتمل حسب الفرض . إمّا على أساس الملازمة بين المعلومين ، أو على أساس الملازمة بين العلمين . فينحصر الأمر في الاحتمال الثالث .
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 314
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣١٤
هامش
( 1 ) راجع نهاية الدراية ج 2 ص 69 و 70 . .