الفرد المفترض من تلك الأفراد الخارجية غير معلوم .
والتحقيق [ 1 ] : أنّ الملازمة العادية أو الاتّفاقية ثابتة بنحو القضيّة الحقيقيّة . وتوضيح ذلك : أنّنا نجري حساب الاحتمالات بشأن هؤلاء العلماء أو هؤلاء الناس - سواء اتّفقوا بالفعل على رأي واحد أو إخبار واحد أو لا - لإثبات أنّه لم تتوفّر فيهم جميعا أسباب الخطأ في رأي واحد ، أو دواعي الكذب في خبر معيّن . وبهذا يثبت - حتى فيما لو لم يفتوا ولم يخبروا - بأنّهم مكتنفون بشروط وظروف بحيث لو أفتوا بفتوى واحدة لما أمكن خطؤهم جميعا ، ولو أخبروا بخبر موحّد لكان خبرهم مستلزما للصدق . إذن فلو أخبرنا مخبر ثقة باتفاقهم على الرّأي أو توافقهم على الإخبار ، فقد أخبرنا بما يلازم صحّة الحكم وصدق الخبر ، وهذا إخبار بالملازمة عن صحّة الحكم أو الخبر [ 2 ] .
شرح
[ 1 ] هذا مأخوذ من المنقول عمّا لم أحضره في الدورة الأخيرة .
[ 2 ] ما ذكره - رحمه الله - في دورته الأخيرة من ثبوت الملازمة العادية أو الاتّفاقية بين التواتر أو الإجماع وصحّة الخبر أو المجمع عليه متين ، وهو ينتج حجّية نقل الإجماع والتواتر فيما إذا كانت الملازمة لدى عامّة الناس ، بل وحتى فيما إذا كانت الملازمة لدى خصوص المنقول إليه . ولكن لا بأس بإلفات النّظر إلى أنّ نكتة حجّية مثبتات الأمارات نسبتها إلى فرض كون الملازمة بين المعلومين أو بين العلمين على حدّ سواء فلا خصوصية لفرض الملازمة بين المعلومين ، فانّ نكتة حجّية مثبتات الخبر إمّا هي استعداد الثقة للإخبار عن اللازم أو إبرازه لهذا الاستعداد عن طريق إخباره بالملزوم ، وهذا ثابت في موارد كون الملازمة ثابتة لدى عامّة الناس ، وهذا الاستعداد كما هو موجود لدى الملازمة بين المعلومين كذلك هو موجود لدى الملازمة بين العلمين . وإمّا هي ما مضى من أنّ المنقول إليه لا يحتمل نفي المدلول الالتزامي إلَّا بنفي المدلول المطابقي أو رغم تحقّق المدلول المطابقي . والثاني منفي لديه بالوجدان ، والأوّل منفي لديه بخبر الثقة . فقد أصبح الخبر بذلك كاشفا في نظر المنقول إليه عن المدلول الالتزامي بمستوى كشفه عن المدلول المطابقي . وهذا البيان يتمّ كلَّما تمّت الملازمة لدى المنقول إليه ولو لم تتمّ لدى عامّة الناس ، وهذا البيان أيضا - كما ترى - لا يختص بفرض الملازمة بين المعلومين بل يأتي في فرض الملازمة بين العلمين على أساس علمه بعدم الانفكاك بين المعلومين رغم عدم استحالة