تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
من الخبر على أساس وسوسة غير اعتيادية . أمّا إذا افترضنا أنّ ما أخبر به من عدد آراء العلماء واخبار الناس لم يكن كافيا لدى عامّة الناس - على تقدير علمهم به - لحصول العلم بالمجمع عليه أو المخبر به ، ولكنّه كان كافيا لذلك لدى بعض الناس ومنهم المنقول إليه ففي حدود هذا المقدار من البيان الَّذي بيّناه تأتي شبهة أنّ هذا لا يكفى لإثبات الحكم أو الخبر سواء اقتنع الناقل بذلك أو لا ، أمّا إذا لم يقتنع الناقل به فواضح إذ ليس لديه إخبار بالحكم أو الخبر وليس عدم قناعته به لأجل وسوسة غير اعتيادية لما افترضناه من أنّ المقدار المنقول لا يكفي التأكَّد منه لدى عامّة الناس لحصول العلم بمصبّ الإجماع أو الخبر ، وأمّا إذا اقتنع الناقل به فلا يعدو إخباره بذلك عن كونه إخبارا عن حدس غير قريب من الحس . الثالث - أنّ نقل الإجماع أو التواتر أو نحو ذلك مما لو ثبت بالعلم لدى المنقول إليه لعلم بالحكم أو الخبر كاف لثبوت ذاك الحكم أو الخبر لديه ، سواء كان ثبوت ذلك لدى عامّة الناس كافيا للعلم بالحكم أو الخبر أو لم يكن كذلك إلَّا لدى بعض الناس . وتوضيح ذلك : أنّه لا يحتمل عدم تحقّق ذاك الحكم أو الخبر إلَّا من زاويتين : الأولى : أن يكون ما نقل إليه من الإجماع أو التواتر غير ثابت في الواقع . والثانية : عدم ثبوت الحكم أو الخبر رغم الإجماع والتواتر . والاحتمال الثاني مرفوض من قبل المنقول إليه بالقطع واليقين حسب الفرض والاحتمال الأوّل منفيّ بحجيّة خبر الثقة . الرابع - أن يقال إنّنا حتى الآن فرضنا أنّه لا ملازمة بين الإجماع أو التواتر وصحّة الحكم أو الخبر ، وإنّما الملازمة بين العلم بهذا والعلم بذاك ، ومن هنا برز الإشكال بتقريب أن الإخبار عن الإجماع أو التواتر ليس إخبارا بالملازمة عن الحكم أو الأمر المنقول بالتواتر ، ولكنّا نقول الآن :