وأمّا دور الصناعة في إثبات صغرى الظهور فهذا تارة يكون بلحاظ الدلالة المطابقية ، وأخرى بلحاظ الدلالة الالتزامية .
أمّا بلحاظ الدلالة المطابقية فبعد أن فرضنا الفراغ عن كبرى الظهور فبالإمكان إثبات المصداق بالبرهان والصناعة .
فمثلا هناك كبرى مفروغ عنها وهي الظهور الإطلاقي ومقدّمات الحكمة التي ترجع بروحها إلى قابلية الانقسام مع عدم القرينة على التقييد ، وكون المولى في المقام البيان . ويقع البحث في صغرى هذه الكبرى بين القائلين باستصحاب العدم الأزلي مثلا والمنكرين له . فيقول المنكر : لا يوجد لدينا يقين سابق في المرأة المشكوك كونها قرشية إذ لم تكن في وقت قد ثبت أنّها ليست قرشية حتى يشملها إطلاق دليل الاستصحاب المأخوذ في موضوعه اليقين السابق والشكّ اللاحق . ويقول المثبت لاستصحاب العدم الأزلي :
إنّ عدم الاعتراف باليقين السابق نشأ من الغفلة عن اليقين بنحو السالبة بانتفاء الموضوع ، فاليقين بعدم القرشية تارة يكون بنحو السالبة بانتفاء المحمول مع فرض وجود الموضوع ، وهذا يعني فرض وجود المرأة ولا يقين لنا من هذا القبيل في المقام ، وأخرى يكون بنحو السالبة بانتفاء الموضوع أي انتفاء القرشية بانتفاء أصل وجود المرأة ، وهذا ثابت في الأزل . فبهذا تثبت بالصناعة صغرى الإطلاق المتّفق عليه بين الطرفين لأنّ هذا برهان على قابلية المعنى للانقسام . وهكذا يتّفق في كثير من الموارد أن تكون كبرى الظهور مسلَّمة بين الطرفين مع وقوع النزاع في الصغرى بينهما وبرهنتهما على النفي والإثبات كما رأيته في هذا المثال .
نعم إثبات صغرى الظهور بالصناعة محدود بحدّ لا بدّ من الالتفات إليه
شرح
- جانب الصدور كالضارب والآكل فالعذاب حينما لم يمس أحدا ليس مؤلما ، والنار حينما لم تحرق أحدا ليست مؤلمة ، ولكن يصدق عليهما عنوان الأليم قبل مسّ أحد فهو يدلّ على صفة شأنية الإيلام القائمة بالذات .