الاستعمال إخبار عن حسّ ، أو ما يقرب من الحسّ ، وليس إخبارا حدسيّا .
وأمّا في المقام الثاني - وهو إثبات المعنى الحقيقي الموضوع له الكلام في قبال المعنى المجازي ، فالمتحصل من كلماتهم هنا أيضا وجهان في بيان عدم جواز الرجوع إلى قول اللغوي :
أحدهما : إنّ أهل اللَّغة ليسوا من ناحية تعيين المعنى الحقيقي وتمييزه عن المعنى المجازي من أهل الخبرة بدليل أنّهم لم يتصدّوا لتحقيق هذا المطلب في كتبهم وبياناتهم ، ولو كانوا من أهل الخبرة في ذلك لسجلوا نتائج خبراتهم في بحوثهم .
والثاني - إنّ أهل اللغة لا يمكنهم أن يكونوا من أهل الخبرة في تمييز المعاني الحقيقية عن المجازية إذ لا توجد لديهم الوسائل التي تمكَّنهم من هذه الخبرة ، إذ ليست لديهم وسيلة عدا الاستماع إلى موارد الاستعمال وتجميعها ، ومن المعلوم أنّ الاستعمال أعم من الحقيقة .
أقول : التحقيق عدم إمكان المساعدة على أكثر هذه الكلمات :
أمّا عدم ترتّب الأثر على نقل اللغوي لمورد الاستعمال لأنّ الَّذي يهمّنا هو الظهور ومعرفة الحقيقة فيرد عليه : إنّنا لو قلنا بحجّيّة قول اللغوي في ذلك لترتّب عليه الأثر في الاستنباط من النصوص الشرعية في فروض عديدة .
أحدها - أن نفرض أنّنا عرفنا أنّ اللفظ الفلاني لم يستعمل إلَّا في المعنى الواحد الفلاني ولكن التردّد كان في حدود ذلك المعنى المستعمل فيه ، كما لو عرفنا أنّ لفظ الصعيد لم يستعمل إلَّا في معنى واحد محدود بحدود خاصة وهو المعنى الحقيقي الظاهر منه وشككنا في أنّ هذا المعنى الواحد هل هو عبارة عن التراب أو مطلق ما على وجه الأرض ؟ فنأخذ بقول اللغوي الناقل للمعنى المستعمل فيه ، وهذا ليس من الرجوع إلى قول اللغوي في تشخيص الحقيقة .
ثانيها - أن نعرف أنّ لهذا اللفظ معنى ولا نعرف أنّ له عدّة معاني شكّ
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 258
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٨