وغيرها من الكتب الرسمية أنّ الإفتاء بحجّية قول اللغوي كان مشهورا حتى ادعي عليه الإجماعات في ألسنتهم وجعل الإجماع مثلا أحد الأدلة على حجّيته ، إلَّا أنّه لدى المتأخرين انقلب القول عن الحجّية إلى القول بعدمها . وخلاصة ما يظهر من كلامهم بهذا الصدد : إنّ التمسّك بقول اللغوي تارة يكون لأجل إثبات موارد استعمال اللفظ ، وأخرى يكون لتشخيص المعنى الحقيقي للكلام ، ولا تتمّ حجّية قول اللغوي في شيء من المقامين : أمّا في المقام الأول : وهو إثبات موارد الاستعمال فالذي يستفاد من مجموع الكتب الرسمية للمحقّقين الإشكال على ذلك بوجهين : أحدهما - ما يستظهر من عبارة المحقّق الخراسانيّ - رحمه الله ( 1 ) - وهو أنّ مجرّد معرفة موارد الاستعمال لا يفيد الفقيه وإنّما الَّذي يفيده هو تمييز الظاهر منها من غير الظاهر أي تمييز الحقيقة عن المجاز كي تترتّب على ذلك حجّية الظهور فيعمل به . والثاني - ما يستفاد من كلمات المحقّقين المتأخّرين وهو أنّنا لو قلنا بحجّيّة قول اللغوي فإنّما هو على أساس سيرة العقلاء القائمة على الرجوع إلى أهل الخبرة ، وهذا هو الدليل المهم الَّذي استند إليه المتقدّمون من علماء الأصول للقول بحجّية قول اللغوي . بينما هذا لا يتمّ في المقام فإنّ حجّية قول أهل الخبرة عقلائيا إنّما تكون في الخبرات الحدسيّة كخبرة الطبيب والمهندس والفقيه . أمّا في الخبرات الحسّية من قبيل موت زيد وحياة عمرو فلا يعتمد على الإخبار عن ذلك إلَّا بلحاظ الشهادة ، فيعتبر فيه ما يعتبر في الشاهد من العدالة والتعدّد بناء على عدم قبول خبر الواحد في الشبهات الموضوعية ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّ إخبار اللغوي عن موارد
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 257
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٥٧
هامش
( 1 ) في تعليقته على الرسائل . .