تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
للكلام ، وعندئذ تكون طريقة معرفة المطلب بتغيير الأحوال حالا بعد حال ، فإذا رأى مثلا عشرين موردا مختلف الأحوال كلَّها مشتركة في وجود هذا التبادر وهذه الرابطة عرف بحساب الاحتمالات أنّ هذه رابطة مطلقة كما هو الحال في اكتشاف العلَّيّة في باب التجربة في الأمور الخارجيّة . وهذه العلاميّة للتبادر علامية حقيقيّة تكوينية قائمة على أساس قوانين حساب الاحتمالات غير محتاجة إلى جعل جاعل أو تعبّد متعبّد ثابت من قبل العقلاء أو الشارع أو إمضاء الشارع أو غير ذلك . وهناك علاميّة أخرى للتبادر تعبّديّة ، وتوضيح ذلك أنّ السامع لو سمع من المولى قوله - مثلا - ( ائتني بأسد يعيش في الحديقة ) وتبادر إلى ذهنه من كلمة الأسد الحيوان المفترس ، فهذا ظهور فعلي في طلب الحيوان المفترس وهو الَّذي قال عنه الأصوليون المتأخرون انّه هو موضوع الحجيّة ، ونحن بيّنّا أنّ موضوع الحجّية هو الظهور اللغوي لا الظهور الفعلي ولا يهمّنا الآن أنّ هذا التبادر هل نتج عن الوضع أو نتج عن القرينة وأنّ هذا المعنى هل هو معنى حقيقي أو مجازي ؟ وإنّما يهمّنا أن نرى أنّ هذا الظهور الفعلي هل هو مطابق للظهور اللغوي أي لما يقتضيه نظام اللغة بالمعنى الواسع الشامل للقرائن والمناسبات العامة أو لا ؟ فإن كان هذا الظهور الفعلي ناتجا عن نظام اللغة ، إذن هو يكشف عن مراد المولى فهو حجّة لنا سواء كان حقيقة أو مجازا وإن كان قد تدخّلت في تكوّن هذا الظهور في ذهننا إضافة إلى نظام اللغة خصوصيات أخرى نفسيّة لا تمّت إلى نظام اللغة بصلة ، إذن هذا الظهور لا يكشف عن مراد المولى ، مثلا نفترض أنّنا ذهبنا بالأمس إلى حديقة الحيوانات فتبادر إلى ذهننا من هذا الكلام الحديقة التي رأيناها فإذا جاء هذا الاحتمال وهو احتمال تدخّل خصوصيات أخرى غير نظام اللَّغة فيما تكوّن لدينا من ظهور ناتجة عن ثقافتنا الخاصة أو بيئاتنا الخاصة أو نحو ذلك ، فعندئذ قد يتفق إمكان طرد هذا الاحتمال بعرض
مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 255 | السيد كاظم الحسيني الحائري