تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
ثم إنّ العلم الإجمالي بوقوع التطوّر لا يوجب سقوط الظهورات عن الحجّية إذ ليس العلم الإجمالي متعلَّقا بخصوص تطوّر بعض الظهورات الإلزاميّة إلى ما لا يدلّ على الإلزام أو يدلّ على عدم الإلزام ، وإنّما العلم الإجمالي تعلَّق بدائرة واسعة تشمل ما كانت من ظهورات إلزاميّة وغيرها ، وتبدّل الظهورات غير الإلزامية لا يضرّ شيئا . إذن : لا موجب لسقوط الظهورات عن الحجّية [ 1 ] .
شرح
- الثانية - أن يقال : إنّ هذا الكلام لو كان قد صدر في زمان سابق لكان ظاهرا في كذا ، فكذلك الأمر في الزمان اللاحق ، وذلك للاستصحاب . وهذا أيضا غير تام لأنّ هذا استصحاب تعليقي في الموضوعات ، وهو إن كان حجّة في الأحكام فليس بحجّة في الموضوعات . [ 1 ] قد يقال : إنّ شرط إلزامية الأثر في كلّ الأطراف لتساقط الأصول إنّما هو في الأصول الشرعية ، أمّا الأصول العقلائية فحجيّة مثبتاتها تتعارض فيما بينها عند العلم الإجمالي بالخلاف ، ولو لم يكن قد تعلَّق العلم بأثر إلزامي ينفي بهذه الأصول في جميع الأطراف . ويمكن حلّ هذا الإشكال بعدّة وجوه . الأول - أنّ بعض أطراف العلم الإجمالي في المقام خارج عن موضوع الحجّية لعدم ترتّب أثر إلزامي ولا ترخيصي عليه ، كالأخبار الواردة في غير باب الأحكام ، فتبقى أصالة الثبات في باقي الأطراف حجّة بلا معارض . وقد يورد عليه لو سلَّم بعدم وجود علم إجمالي صغير في دائرة نصوص الأحكام : بأنّ أصالة الثبات في نصوص غير الأحكام تدلّ بالدلالة الالتزاميّة على وقوع التغيّر في نصوص الأحكام . والدلالة المطابقية وإن لم تكن حجّة لعدم ترتّب أثر عليها ، ولكن الدلالة الالتزامية حجّة لترتّب الأثر عليها فيقع التعارض . وتبعية الالتزامية للمطابقية في الحجّية إنّما تقبل في موارد انخرام كشف المطابقيّة لا في موارد عدم حجّيتها من باب عدم ترتّب الأثر عليها . الثاني - أن يقال : إنّ الشبهة في المقام غير محصورة فلا تضرّ بحجّية الظواهر . وقد يورد على ذلك بأنّ كون الشبهة غير محصورة أثره إسقاط العلم الإجمالي عن التنجيز ، وبالتالي جريان الأصول الترخيصية الشرعية . أمّا الأصول العقلائية فقد تساقطت بسبب التعارض في ما بينها . وكون الشبهة غير محصورة لا يرفع التعارض الموجود بين الدلالة المطابقية للبعض والدلالة الالتزامية للبعض الآخر ، فأصالة الثبات في بعض الظهورات تثبت لا محالة عدم الثبات في بعض آخر ، ويقع التعارض بين الأصول سواء كانت الشبهة محصورة أو غير