تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
ولكن التحقيق أنّ الظهور التعليقي هنا ثابت أي أنّ قوله : ( أكرم العلماء إلَّا الفسّاق منهم ) ظاهر في وجوب إكرام كلّ عالم لم يكن مقصودا بكلمة الفسّاق ، وأنّ العالم المرتكب للصغيرة إن لم يكن داخلا فيما أريد من كلمة الفاسق فهو واجب الإكرام . ولذا لو قال المولى : ( يجب إكرام كلّ عالم غير فاسق ) وقال أيضا : ( تجب مجالسة كلّ عالم غير فاسق ) ، وعلمنا إجمالا بأنّ المراد بالفاسق في أحد الكلامين هو مرتكب الكبيرة لا مطلق العاصي تحقّق العلم الإجمالي بوجوب أحد الأمرين ظاهرا : الإكرام ، أو المجالسة بشأن العالم المرتكب للصغيرة . إذن : فالعمدة في باب احتمال قرينية المتصل هي أنّه لا تجري أصالة عدم القرينة ، وبالتالي لا يحرز موضوع الظهور مطلقا لا أنّه يحرز عدمه في بعض الأوقات . هذا كلَّه في باب القرينة المتصلة . أمّا كلامهم في باب القرينة المنفصلة وهو عدم التفصيل في الحجّية بين احتمال وجود القرينة واحتمال قرينيّة الموجود ، فوجهه أنّ الظهور محرز على كلّ تقدير لأنّ القرينة المنفصلة لا تصادم أصل الظهور فلا بأس بالتمسّك بالظهور ما لم يحرز عدم إرادته بقرينة معلومة . والمقصود هنا إبراز تفصيل في قبال هذا الكلام ، وهو أن يقال : إنّه لو شككنا في وجود القرينة المنفصلة جاز لنا التمسّك بالظهور . أمّا لو شككنا في قرينية المنفصل فهذا الشكّ يصبح أحيانا مانعا عن التمسّك بالظهور . وأساس الاختلاف بين المشهور وهذا التفصيل هو أنّ موضوع الحجّية هل هو الظهور والكشف النوعيّ لشخص الكلام الواحد ، أو هو الظهور والكشف النوعيّ لمجموع الكلمات الواصلة ؟ . فعلى الأول لا إشكال في حجّية ظهور قوله ( أكرم كلّ عالم ) في وجوب إكرام فرد شككنا في خروجه بالمخصّص المنفصل ، سواء كان ذلك على أساس الشكّ في ورود دليل منفصل يدلّ على عدم وجوب إكرام زيد مثلا ، أو على أساس الشكّ في