تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
شرح
- أمّا لو قصد بمخالفة الطبع مخالفة المقتضي لأجل مانع فمقتضي التطوّر في اللَّغة موجود وحتى في الفتر القصيرة التي فيها تطوّر نادر ، فالمفروض أن يقال : إنّ العقلاء أخطئوا حتى بلحاظ الفترة القصيرة . على أنّه لا مبرّر لجعل المقياس مسألة المقتضي والمانع فإنّ أساس الأصول العقلائيّة هو الكشف والكشف يدور مدار الكثرة والندرة لا مدار كون ما يقع نادرا مخالفا لما يتطلَّبه المقتضي أولا . ثم إنّه قد يورد على إثبات أصالة الثبات في اللَّغة بالتمسّك ببناء العقلاء بأنّ بناء العقلاء لعلَّه ليس على أصالة الثبات بل هم غفلوا عن أصل احتمال التغيّر فقطعوا بالثبات لا أنّهم أجروا أصالة الثبات . وكأنّ أستاذنا - رحمه الله - كان بصدد علاج هذا المشكل حينما ذكر - على ما نقل عنه في دورته الأخيرة - : إنّه لولا قبول الشارع لأصالة الثبات فغفلة العقلاء عن أصل احتمال التغيّر تشكَّل خطرا على أغراضه فكان عليه تنبيهم وإلفاتهم إلى هذا الاحتمال . ونقل - أيضا - عن أستاذنا - رحمه الله - في دورته الأخيرة أنّه قال : إنّه بعد أن كانت نكتة جريان أصالة الثبات وعدم النقل عند العقلاء هي غرابة وقوع النقل إذن يشكل جريان أصالة عدم النقل إلى زمان متأخر إذا علمنا بأصل النقل وشككنا في تقدّمه وتأخره ، فإنّ الغريب كان هو أصل النقل وقد وقع ، وبعد فرض وقوعه لا فرق بين أن يكون متقدّما أو متأخّرا . كما أنّه يشكل جريان أصالة عدم النقل عند معرفة وجود أحداث ووقائع يحتمل كونها سببا للنقل بخلاف ما إذا شكّ في أصل ما يوجب النقل ، وذلك لأنّ القدر المتيقن من انعقاد السيرة هو غير هذا الفرض الَّذي لا استبعاد فيه في النقل . ونقل أيضا عن أستاذنا - رحمه الله - : أنّه لا يمكن أن تجري الاستصحاب الشرعي لعدم النقل عند الشكّ في التقدّم والتأخّر كي نصل إلى نفس نتيجة أصالة عدم النقل العقلائية ، كما قد يتوهّم ذلك في موارد جريان أصالة عدم القرينة أيضا تأكيدا لها ، فيقال : إنّ القرينة منفيّة بالأصل العقلائي وبالاستصحاب والوجه في عدم جريان الاستصحاب : إنّ لتقريب جريانه صيغتين وكلتاهما غير تامّة . الأولى - استصحاب علاقة اللفظ بالمعنى التي تسبّب فعليّة الظهور عند الاستعمال . وهذا غير جار لأنّ هذه العلاقة ليست حكما شرعيّا ، ولا موضوعا لحكم شرعي . أمّا الأوّل فواضح . وأمّا الثاني فلأنّ موضوع الحكم الشرعي إنّما هو الظهور الفعلي ، وإثباته باستصحاب علاقة اللفظ بالمعنى تمسّك بالأصل المثبت .