هذا بالنسبة للروايات أمّا بالنسبة للكتاب الكريم فلا شكّ أنّنا مقصودون بالإفهام ، وأنّ هذا الكتاب المنزل للعالم لم يعتمد فيه على قرينة حالية لعصر النزول فيكون ظاهره حجّة لنا .
أمّا لو احتملنا القرينة الحالية بالنسبة للكتاب لم يندفع هذا الاحتمال بشهادة الراوي لأنّ الرّواة إنّما كانوا بصدد نقل ألفاظ الوحي فقط ، وليس لهم شهادة ضمنية بعدم القرينة الحالية بل يشهدون بأنّهم ليسوا بصدد نقل الأمور المكتنفة بنزول الوحي وإنّما جمعوا نفس ألفاظ الوحي .
دعوى اختصاص الحجّية بالمعاصرين للخطاب :
التفصيل الثاني - هو التفصيل بحسب الزمان بدعوى اختصاص حجّية الظهور بأهل عصر الخطاب لا بمعنى اختصاصها بالمخاطبين أو بمن قصد إفهامهم ، بل بمعنى اختصاصها بمقطع زمنيّ تكون اللَّغة ثابتة فيه نسبيّا ، ولا نقصد بالمقطع الزمني ذات المقطع الزمنيّ الَّذي صدر فيه النصّ بمعنى أنّ كل من كان حيّا حين صدور النص كان ظهور النصّ حجّة له ، وكلّ من جاء بعد ذلك لم يكن ظهور النص حجّة له ، وإنّما نقصد المقطع الزمني الَّذي لا يؤثّر مرور الزمان فيه تأثيرا ملحوظا في تغيّر اللَّغة .
وتوضيح المقصود : إنّ اللَّغة رغم ثبوتها نسبيا بمعنى دوام الظهور الوضعي والسياقي لفترة معتدّ بها من الزمن هي في تطوّر دائم وتتحرّك حركة بطيئة ، وبمضيّ الدهور يشتد التغيير ، وليس نظرنا فعلا إلى تغيّر أصل اللَّغة بمعنى انتقال اللسان من لغة إلى لغة أخرى كما في العربية الفصحى والعربية الدارجة اليوم ، وإنّما نظرنا إلى التطوّر الواقع داخل لغة واحدة .
والوجه في هذا التطور هو أنّ اللغة لا ينظر إليها بنظر الموضوعية ، وإنّما هي أداة لإفادة المقصود وتعبير عن الأفكار والحاجيات فهي مقصودة بالغير وليست مقصودة بالذات . فإذا كان ما نقصد به متطورا فمن الطبيعي أن