تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
القطع عن الحكم فإنّ كون القطع مانعا إنّما يتصور فيما إذا كان الحكم ثابتا في الواقع لكنه كان مقيّدا بعدم القطع عن هذا الطريق وأمّا في مورد الرواية فالمفروض فيها عدم ثبوت الحكم الذي تخيّله أبان سواء قطع هو بثبوته أولا فإنّ المرأة - حسب ما في هذه الرواية - تعاقل الرجل في الديّة إلى الثلث وبعد ذلك ترجع ديتها إلى النصف وببالي إن لم تخنّى الذكرة - أنّي ذكرت هذا البيان للسيّد الأستاذ فعدل عن فرض كون الرواية واردة فيما نحن فيه . وعلى أيّ حال فهذه الرواية لا تنطبق على مسألة أخذ القطع مانعا عن متعلقه أصلا [ 1 ] وإنّما تنطبق على الردع عن حجّيّة القطع الطريقي ، أو سلب القطع من نفس أبان تكوينا ، أو بيان أنّه لم يكن ينبغي له حصول القطع بذلك لأنّ دين اللَّه لا يصاب بالعقول وأنّ القياس يمحق الدين .
شرح
[ 1 ] لا يخفى أنّ من يحمل هذه الرواية على أخذ القطع القياسي مانعا عن متعلَّقه ليس مقصوده كون القطع القياسي دائما مطابقا للواقع في حد ذاته إلَّا أنّه يمنعه ويفنيه فإن هذا واضح البطلان ، وإنّما مقصودة من مانعية القطع القياسي هو أنّه لو كان الحكم الذي قطع ثابتا في نفسه فقد زال بهذا القطع ، وصدق هذه القضيّة الشرطية في مورد الرواية لا ينافي عدم صدق الشرط فيه كي يجعل انتفاء الحكم من أصله في مورد الرواية دليلا على كون الرواية أجنبيّة عما نحن فيه . ولعل مقصود أستاذنا الشّهيد ( رحمه اللَّه ) مجرد بيان أنّ الرواية لا دلالة فيها على مانعية القطع القياسي عن الحكم ما دمنا نعلم أنّ المفروض في مورد الرواية انتفاء الحكم من أصله ، ولعل حمل المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) للرواية على مانعية القطع من الحكم كان لأجل علاج ما قد يفهم منه من الردع عن القطع الطريقي الناشئ من القياس فيما أنّ الردع عن القطع الطريقي مستحيل كان هذا قرينة عند المحقّق النائيني على إرادة مانعية القطع القياسي التي يمكن تحقيقها في رأي المحقّق النّائيني بمتمّم الجعل . ولكن يرد عليه عندئذ : أنّ صرف الرواية . عن الردع عن القطع الطريقي لا يحصر أمر الرواية بالحمل على مانعية القطع القياسي ، ولا يوجب ظهورها في ذلك ، بل يمكن حملها على إرادة إفناء قطع أبان تكوينا ، أو مجرد بيان أنّ هذا القطع لم يكن في محلَّه .