تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
وأمّا كلام الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) فتصحيحه يكون بتحقيق أصل المطلب وبيان عدم استحالة أخذ القطع بالحكم مانعا عن متعلقه وأنّ قياسه بأخذ القطع شرطا لمتعلَّقه قياس مع الفارق وشرح الكلام في ذلك : أنّ أخذ القطع بالحكم مانعا عن متعلَّقه يتصور بوجهين : الأوّل : أخذ القطع بالجعل مانعا عن المجعول وقد عرفت أنّ أخذ القطع بالجعل شرطا للمجعول ممكن فضلا عن أخذه مانعا . الثاني : أخذ القطع بالمجعول مانعا عنه والتحقيق أنّ هذا أيضا مما لا استحالة فيه ولا يأتي هنا شيء من الإشكالات التي مضى ذكرها في أخذ القطع بالحكم شرطا لمتعلَّقه وهي أربعة : الأوّل : الدور ببيان أنّ العلم بالحكم متوقف على الحكم ، فلو أخذ في موضوعه وتوقف الحكم عليه لزم الدور . وأنت ترى أنّ هذا الإشكال لا يرد في المقام إذ لو سلَّم توقف العلم بالحكم على نفس الحكم فمن الواضح أنّ عدم العلم بالحكم لا يكون متوقفا عليه [ 1 ] . الثاني : لزوم التهافت بين طبيعة العلم وطبيعة المعلوم ، إذ العلم إنّما يكشف عمّا فرض ثبوته بقطع النظر عنه بينما الحكم المشروط بالعلم ليس ثابتا بقطع النظر عن العلم ، ومن الواضح أنّ هذا الوجه أيضا لا يأتي في المقام ، إذ الحكم مشروط هنا بعدم العلم لا بالعلم ، فإذا علمنا بهذا الحكم المشروط كان هذا الحكم ثابتا بقطع النظر عن العلم ولا تكون طبيعته متنافية مع طبيعة العلم .
شرح
[ 1 ] وبهذا يبطل أيضا إشكال تقدم الشيء على نفسه في منظار الجعل المنقول عن المحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) ونحن لا نقبل فكرة كون النقيضين في رتبة واحدة وكون انقسام الحكم إلى فرض العلم به وعدمه من الانقسامات اللاحقة لو استلزم كون العلم بالحكم متأخرا عن الحكم لا يستلزم كون عدم العلم به أيضا متأخرا عنه فإنّ تأخر الانقسام لا يستلزم تأخّر كلا القسمين .