تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مختصا بالعالم لكان تتميم الجعل السابق ببيان نتيجة إطلاقه لغوا ، لأنّ العلم بالجعل الأخير مساوق للعلم بسابقة ، فمن كان جاهلا بسابقة لا يكون الحكم مجعولا في حقه ، فأي فائدة في بيان نتيجة إطلاقه ؟ فالسلسلة في هذا الفرض تنقطع ولكن ما ذا نصنع بفرض تعلَّق غرض المولى بتخصيص الحكم بالعالم بالحكم بقول مطلق أي بجميع جعوله فإنّه في هذا الفرض لا قاطع للتسلسل [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] أقول قد يدّعى أنّ وجدانيّة كون غرض المولى قد تختص بالعالمين بالحكم يكفي في إشباعها فرض اختصاصه بالعالمين بما قبل الجعلين الأخيرين والذي يشكَّل بروحه مع الجعل الأخير حكما واحدا حسب الفرض ، ولم يثبت إمكان تعلَّق غرض المولى باختصاص الحكم بالعالم بكل الجعول كي نفتّش عن طريق لكيفية التوصل إليه ، بل وحتى لو ثبت إمكان ذلك فليس من الضروري ثبوت إمكان توصل المولى إلى غرضه . اللهم إلَّا أن يكون المقصود من هذا الإشكال مجرّد المقايسة بين هذا الوجه المختار للمحقّق النائيني ( رحمه اللَّه ) للتوصل إلى الغرض مع الهروب عن محاذير أخذ العلم بالحكم في متعلَّقه ، والوجه المختار لأستاذنا الشّهيد من التفكيك بين الجعل والفعلية أو الفاعلية بأن يقال : أنّ الوجه المختار أعم وأشمل فلا حاجة للصيرورة إلى هذا الوجه . وهناك إشكال ثالث يمكن إيراده على المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) وهو أنّ قاعدة عدم إمكانية وحدة متعلَّق العلم وما ترتب على العلم لا تختص بباب الجعول بل تشمل عالم التكوين بما فيها مرحلة الحب والبغض التي هي من مبادئ الجعل ولكن قاعدة استحالة الإطلاق بعين استحالة التقييد خاصة بالإطلاق والتقييد الاصطلاحيين وهما الإطلاق والتقييد في عالم اللحاظ من جعل ونحوه ، أمّا الحب والبغض ( أو قل الشوق ) فإمّا أن يتعلَّق بصدور الفعل من خصوص العلم مثلا ، أو بما يشمل العالم والجاهل ، ولا معنى للإهمال فيه . وإذن فلو استحال كون العلم بالشوق داخلا في موضوع الشوق تعين إطلاقه ، وإلا لاستحال الشوق أصلا ، وعليه فالجعل على إهماله يكشف عن تعلَّق الشوق بالمطلق ويجب امتثاله ولا حاجة إلى متمّم الجعل ولا يمكن اختصاص الحكم أو الشوق بخصوص العالم بينما الوجدان يقضي أنّ المولى أحيانا يتعلَّق غرضه باختصاص الحكم بالعالمين ، إذن فهذا النوع من التفكير أولا لا ينتهي إلى فكرة متمّم الجعل ، وثانيا يكون خلاف الوجدان ، ولا يكفي في إشباع هذا الوجدان أن يقال : أن بالإمكان أن يكون للمولى شوقان شوق إلى صدور العمل من العبد وشوق إلى أن لا يكون العبد ملزما بهذا