أخذ العلم مانعا في متعلَّقه
المقام الثاني : في أخذ العلم بالحكم مانعا عن متعلَّقه وجعل عدمه موضوعا لذلك الحكم ، وقد خلطوا بينه وبين أخذ العلم شرطا في متعلَّقه فساقوهما بمساق واحد ، وبرهنوا في كليهما ببرهان واحد واختاروا الاستحالة ومن هنا اتّجه الإشكال في أمرين :
الأوّل : ما أفاده الشيخ الأعظم ( قدّس سرّه ) في مقام توجيه كلام الأخباريين القائلين بعدم جواز اتباع القطع الحاصل من طريق العقل ، حيث ذكر الشيخ الأعظم ( رحمه اللَّه ) : أنّه من الممكن للإخباريين أن يدّعوا كون القطع الحاصل من طريق العقل مانعا عن الحكم ، فبحصول هذا القطع ينتفي الحكم ، ولا يلزم من ذلك الردع عن حجّيّة القطع الطريقي الذي هو محال .
والثّاني : رواية أبان المعروفة في دية أصابع المرأة حيث ورد أنّه قال : قلت لأبي عبد اللَّه - عليه السلام - : ما تقول في رجل قطع إصبعا من أصابع المرأة كم فيها ؟ قال عشرة من الإبل قلت قطع اثنتين ؟ قال عشرون قلت قطع ثلاثا ؟ قال : ثلاثون قلت قطع أربعا قال : عشرون قلت سبحان اللَّه . يقطع ثلاثا فيكون عليه ثلاثون ويقطع أربعا فيكون عليه عشرون إنّ هذا كان يبلغنا ونحن بالعراق فنبرء ممن قاله ونقول
شرح
الفعل إلَّا إذا كان عالما بهذا الشوق فيخبر عن الشوق ويأمر من اطلع عليه بالعمل به فإن هذا كما ترى خروج عما نحن فيه .
هذا . وأمّا لو كان المحقّق النّائيني ( رحمه اللَّه ) يدّعي الإهمال حتى في مرحلة الحب والبغض ( ولا أظنّه يقول بذلك ) إذن فمن الواضح أنّ في هذه المرحلة لا معنى لافتراض متمّم الجعل فيبقى الإهمال إلى الأبد ، وهذا في روحه يعني عدم الحب والبغض وعدم الشوق والتنفّر نهائيا .