شرح
شاهدا لهذا الجمع الثاني ، ولعلَّه إلى ذلك يشير الشيخ ( ره ) حيث يقول « كما يشهد له حرمة الإعانة على المحرّم حيث عممه بعض الأساطين لإعانة نفسه على الحرام ، ولعلَّه لتنقيح المناط لا بالدّلالة اللَّفظية » .
وقد يقال : إن هذه الطريقة تثبت اشتراط العقاب بكلا القيدين ، لو اعتمدنا في مقام ذكر الشاهد على رواية ( القاتل والمقتول ) فيقال : إن هذه الرواية نص في موردها وتوجد في موردها خصوصيتان : إحداهما : أنه لم يرتدع عن الحرام إلى أن عجز ، والثانية : أنه اشتغل ببعض المقدمات ، أو قل : أبرز قصده بمبرز عملي ، فروايات عدم العقاب تخصص بهذا المقدار ، فمن قارنت نيته هاتين الخصوصيتين يعاقب ، وبفقدان إحدى الخصوصيّتين ينتفي العقاب ببركة روايات نفي العقاب التي هي أخص - بعد انقلاب النسبة - من روايات العقاب .
وأورد على ذلك أستاذنا الشّهيد ( ره ) - بغض النظر عن عدم قبول كبرى انقلاب النسبة ، وبغض النّظر عن المناقشة الدّلالية لرواية القاتل والمقتول حيث أن الإرادة هنا لا تحمل على النّية بل على محاولة القتل بمثل الهجوم الذي هو محرّم شرعا - بأنّ مورد الحديث يحمل خصوصيّة ثالثة فيجب أخذها - أيضا - بعين الاعتبار ، وهي : اقتران النّية بعمل محرّم في ذاته ، وهو محاولة القتل بمثل الهجوم بالسيف .
وذكر الأستاذ الشّهيد ( ره ) وجها آخر للجمع بين الطائفتين - بعد فرض ورودهما في مورد التجرّي وتعارضهما - وهو : حمل أدلة النفي على نفي فعلية العقاب وأدلة الإثبات على إثبات استحقاق العقاب ، وذلك لأن أدلَّة النفي نصّ في نفي الفعلية وظاهرة في نفي الاستحقاق ( لو لم نقل إن كلَّها أو جلَّها تدلّ على نفي الفعلية فقط ) وأدلة الإثبات نصّ في إثبات الاستحقاق وظاهرة في إثبات الفعليّة ( لو لم نقل إن كلَّها أو جلها تثبت الاستحقاق فقط ) فيرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنصّ الآخر . وإنما لا نجمع بين الأمر والنهي بجمع من هذا القبيل بحمل كل منهما على مجرد الجواز لنصوصيّة كل منهما في الجواز في جانبه وظهوره في الإلزام ، لأن تحليل الأمر والنهي إلى الجواز والإلزام تحليل عقليّ ، بخلاف ما نحن فيه :
أقول : إن روايات العقاب فيها ما هو نص في فعلية العقاب كرواية تعليل خلود الخالد في النار بنية الاستمرار ، وفيها ما لا ينسجم مع الوعد الجزمي بالعفو ، كرواية القاتل والمقتول في النار ، وروايات لعن الغارس والعاصر ، وغير ذلك .