تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباحث الأصول تقريرا لأبحاث السيد محمد باقر الصدر ( القسم الثاني ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
بشأن من أعان على الدّم مقاربة لهذا المضمون واردة في الوسائل ( ج 19 ب 2 من قصاص النفس ) . والواقع أن تحريم مقدمة من مقدمات الحرام من قبل الشريعة الإسلامية أمر معقول ، وما يقال في علم الأصول من عدم حرمة مقدمة الحرام إنما يعني أن حرمة الشّيء لا تستلزم حرمة مقدمته ، ولا يعني أنّ الشريعة الإسلامية لا تستطيع أن تحرّم مقدمة من المقدمات لأجل أخذ مزيد من الحيطة . على أن روايات الإعانة على القتل واردة في المقدمة الموصلة فحتى لو تعين حملها على العقاب على التجري فالعقاب على التجري بإتيان مقدمة موصلة لا يستلزم العقاب على التجري بالإتيان بأمر حلال بتخيل كونه حراما كما هو محل البحث ، إذ إنّ من المحتمل كون انتهاء ذاك التجري إلى تفويت الغرض على المولى دون هذا التجري فارقا في المقام . الأمر الثالث - في أنه هل هناك جمع عرفي بين الطائفتين لو تمتا سندا ودلالة ، أو لا ؟ ذهب الشيخ الأعظم - رضوان اللَّه عليه - إلى أن كلتا الطائفتين وردتا في القصد ، وذكر في مقام الجمع بينهما احتمالين : الأول - حمل طائفة نفي العقاب على من ارتدع عن قصده بنفسه ، وحمل طائفة العقاب على من بقي على قصده حتى عجز عن الفعل لا باختياره . والثاني - حمل الأولى على من اكتفى بمجرد القصد ، وحمل الثانية على من اشتغل بعد القصد ببعض المقدمات . وكلا هذين الجمعين جمع تبرّعي بحاجة إلى شاهد فنيّ ، وقد يجعل الشاهد الفنّيّ لذلك حديث القاتل والمقتول في النار : ( قيل يا رسول اللَّه ( ص ) هذا القاتل فما بال المقتول ؟ قال : لأنه أراد قتلا ) بدعوى أن هذا الحديث نص في مورده ، وهو فرض عدم الارتداع عن القصد إلى أن يحصل له العجز ، فيخرج ذلك بالتخصيص عن أدلة نفي العقاب ، وبذلك تصبح أدلة نفي العقاب أخص ببركة قاعدة انقلاب النسبة من أدلة العقاب فتخصص بها ، وينتج التفصيل الأول من التفصيلين اللذين احتملهما الشيخ الأعظم ( ره ) . أو بدعوى أن هذا الحديث نصّ في مورده وهو الاشتغال ببعض المقدمات ، فتخصص به أدلة نفي العقاب ، ثم ببركة انقلاب النسبة تخصّص أدلة العقاب بأدلة النفي ، فينتج التفصيل الثاني من التفصيلين ، كما وقد تجعل روايات العقاب على بعض المقدمات أيضا