شرح
أن يقال : إن فعليّة الحساب دليل على استحقاق العقاب فيقع التعارض مثلا .
وقوله تعالى : إنَّ الَّذينَ يُحِبُّونَ أنْ تَشِيْعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَليمٌ في الدُّنْيا والآخِرَةِ والله يَعْلَمُ وأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 1 )( 1 ) سورة النور - الآية 19 . ..
ولعل من الواضح أنّه لا ينبغي الجمود في فهم هذه الآية على المعنى اللَّفظي البحت لقوله ( الَّذينَ يُحِبُّونَ . . . إلخ ) بل الظَّاهر أن المقصود بهذا العنوان هو الإشارة إلى الذين يشيعون الفاحشة عن حبّ لإشاعتها لا عن مجرّد اللامبالات كما يناسب ذلك قصّة الإفك على زوجة النّبيّ ( ص ) أو أمّ ولده والَّتي وردت هذه الآية في سياقها .
على أنه حتى لو جمدنا على حاقّ اللَّفظ فالآية إنّما دلَّت على العقاب على حبّ شياع الفاحشة ، وهذا لا يستلزم العقاب على النّيّة أو الفعل المتجرّى به الصادر من الإنسان بتسويل الشّهوات النفسية ، فكم فرق بين من يحاول معصية طلبا للذّة نفسية ، وبين من يحبّ أصل صدور المعصية وتحققها ولو من الآخرين ، فمثلا : تارة يحاول إشاعة فاحشة ما على أساس ميل النفس إلى التكلَّم عن واقعة تجلب النّظر مثلا ، وأخرى يحبّ أصل شياع الفاحشة ولو من قبل الآخرين ، ومن الواضح أن الثاني أشدّ حالا من الأول ولا يمكن التعدي من الثّاني - لو دلّ دليل على عقابه - إلى الأوّل .
ولا أراني بحاجة إلى البحث عن الجواب عن آيات أخرى ربّما يتوهّم عدّها في سياق المعارض لتلك الرّوايات أيضا ، كقوله تعالى : فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 2 )( 2 ) سورة آل عمران - الآية 183 . .حيث نسب القتل إلى المخاطبين مع تأخرهم عن القاتلين بكثير لرضاهم بقتلهم ، وقوله تعالى : تِلْكَ الدّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُريدُونَ عُلُوّاً في الاْءرْضِ ولا فَسَاداً ( 3 )( 3 ) سورة القصص - الآية 83 . .2 - روايات نية الكافر شرّ من عمله :
كرواية السّكوني غير تامة السند عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قال رسول اللَّه ( ص ) : نيّة المؤمن خير من عمله ، ونيّة الكافر شرّ من عمله ، وكل عامل يعمل على نيّته ( 4 )( 4 ) الوسائل - الجزء 1 - الباب 6 - مقدمة العبادات - الحديث 3 - ص 35 . ..
ورواية الحسن بن الحسين الأنصاري عن بعض رجاله عن أبي جعفر ( ع ) أنه كان يقول : نيّة المؤمن أفضل من عمله ، وذلك لأنه ينوي من الخير ما لا يدركه ، ونيّة الكافر شرّ