تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
وعليه فليست السيرة العقلائية الجارية في باب القرعة ممضاةً للشارع على ما هي عليها من الخصوصية ، بل يستفاد من نصوص القرعة تخطئتها . فتحصّل من ذلك عدم كون السيرة العقلائية الجارية في القرعة دليلا مستقلا في المقام ; لأنّ القرعة الشرعية غير القرعة العقلائية ، وإن لم تصل إلى حدّ الحقيقة الشرعية .
لا حاجة إلى سيرة المتشرّعة في مشروعية القرعة قد يقال : إنّه لم يُر في مورد من الموارد المنصوصة المفتى بها من موارد القرعة أن يقترع الفقهاءُ فيها ويكتفوا بها . ولم يسمع في مورد أن يحكم قاض من قضاتنا باستناد القرعة في زماننا . بل في ارتكاز المتشرعة ليست القرعة في مورد من هذه الموارد بعنوان دليل شرعي قابل للاحتجاج . ولأجل ذلك قد يناقش في أصل حجية القرعة . والجواب : أنّ النصوص المعتبرة المتظافرة قد دلّت على اعتبار القرعة ومشروعيتها ، وأفتى فقهاؤنا بها ولم يعرضوا عن العمل بنصوصها في مقام الفتوى ، بل اتفاق فقهاء الشيعة الإمامية على وجوب العمل بالقرعة في مواردها ، من القطعيات والمسلّمات ، وغير قابل للانكار . ومع اتفاق نصوص الكتاب والسنة وفتاوى الأصحاب على مشروعية القرعة ، لا يضرّ باعتبارها عدم التزام المؤمنين والمتشرعين بالعمل بها . ولا سيّما أنّ فقهاء زمان الغيبة لم يكونوا مبسوطي الأيدي في إجراء الأحكام ورفع الخصومات حتى يمكن إحراز اتصال السيرة المدّعاة بزمن المعصومين ( عليهم السلام ) . وأما قضاتنا المعاصرين ومتشرعي عصرنا ، لا ربط لعملهم بالسيرة الكاشفة عن نظر الشارع ; لعدم ملازمة بينهما ; حيث لا طريق لنا إلى إحراز