يعقوب وعبد المطلّب . فكلّ ذلك يحتمل كونه من أحكام الأديان السالفة .
والعمدة في إثبات السيرة جريانها بين العقلاء في زماننا هذا ، واستقرار سيرتهم على ذلك . ولا دليل على عدم وجودها في زمان المعصومين ( صلى الله عليه وآله ) . بل الشواهد الروائية تثبت إمضاءها .
ولكن الالتزام بكون سيرة العقلاء دليلا مستقلا على مشروعية القرعة مشكلٌ .
وذلك لأنّه يستفاد من النصوص المعتبرة الواردة في القرعة أولا : طريقيتها إلى الواقع ، بل إصابتها إليه دائماً مع تحقق شرائطها المستفادة من النصوص .
وثانياً : اشتراط تفويض الأمر إلى الله في أمارية القرعة وإصابتها إلى الواقع وخروج سهم المحق بها ، بل يستفاد اعتبار ذلك في أصل مشروعيتها ; بمعنى أن إرادة الله تعالى لم تتعلق بإراءة الواقع وإخراج سهم المحق بالقرعة فيما إذا لم يفوّض المتقارعون أمرهم إلى الله ولم ينقطعوا إلى ساحته تعالى .
ولكن شيءٌ من هاتين الخصوصيتين ليس داخلا في مجرى سيرة العقلاء ; حيث إنّ سيرتهم إنّما جرت على القرعة لأجل تعيين المشتبه وحلّ المشكل ظاهراً ; نظراً إلى عدم إفادتها الظن بالواقع وعدم طريقية ذاتية لها إلى الواقع ; حتى يعاملوا معها معاملة الطريق إلى الواقع والكاشف عنه .
كما أنّ تفويض الأمر إلى الله ليس داخلا في مجرى السيرة العقلائية الجارية في القرعة ; حيث لا يرون لذلك دخلا ولا اعتباراً في القرعة .
وعليه فما جرت عليه سيرة العقلاء في باب القرعة ليس مورد امضاء الشارع ، بل إنّما دلّت النصوص على مشروعية القرعة على نحو آخر مقيد بقيد خاص ، أعني به طريقيتها إلى الواقع والإصابة إلى الحق بشرط تفويض الأمر إلى الله تعالى .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 191
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٩١