فلا وجه لاستيحاش المحقق النائيني عن صدق الحكم عليها مع اعترافه بكون العناوين المخترعة انتزاعية . وذلك لصدق أنّها من المقرّرات الشرعية .
ثم قال السيد الإمام في ختام هذه الفقرة من كلامه ما لفظه :
« وكذا لا مانع من جعل الماهيات الاختراعية من الأحكام الوضعية ; أي من المقررات الشرعية والوضعيات الإلهية . نعم إطلاق الحكم عليها - كاطلاقه على كثير من الوضعيات - يحتاج إلى التأويل .
نعم نفس الصلاة والصوم ، كنفس الفاتحة والركوع والسجود ، مع قطع النظر عن تعلّق الأمر بهما وصيرورتهما من المقررات الشرعية ، لا تُعدّان من الأحكام الوضعية ولا من الماهيات المخترعة .
فالتحقيق : أنّ جميع المقررات الشرعية تنقسم إلى الوضع والتكليف ولا ثالث لهما ، نعم صدق الحكم على بعضها أوضح من صدقه على الآخر ، بل في بعضها غير صادق ، لكن كلامنا ليس في صدق الحكم وعدمه ، بل في مطلق الوضعيات ، صدق عليها أولا » ( 1 ) .
4 - الأمور الانتزاعية كالجزئية والشرطية والمانعية والسببية قابلة للجعل مستقلا ، من دون تبعية لجعل مناشئ انتزاعها بالايجاد التكويني ، كما يظهر من المحقق النائيني . وذلك لشهادة الوجدان بامكان ذلك في الاعتباريات ، فلا يقاس بالتكوينيات ، كما التبس الأمر على هذا العَلَم .
5 - تعريف الحكم الوضعي بكل مقرّر شرعي ما عدا الحكم التكليفي ، حتى أنّ الإباحة لو كان لها جعلُ ، تكون من الوضعيات .
6 - تقسيم الحكم الوضعي إلى :
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 115 .