الشرعية ، فلا معنى لعدّ ما لا يتطرّق إليه الجعل منها » ( 1 ) .
8 - عدم كون الحجية والطريقية والكاشفية من الوضعيات ، فليست من الأحكام الوضعية ; حيث قال ( قدس سره ) :
« كما أنّ عدّ بعضهم الكاشفية والطريقيّة والحجية وأمثال ذلك من الوضعيات في غير محلّه ، فان الحجية سواء كانت بمعنى منجزية التكليف أو بمعنى قاطعية العذر ليست من المجعولات ، كما أنّ الطريقية والكاشفية للكاشف والطريق ليستا بمجعولتين ، كما مر ذكره في محلّه » ( 2 ) .
نقد كلام السيد الإمام ( قدس سره )
ولكن يرد على السيد الإمام ( قدس سره ) :
أولا : أنّ مثل النبوة والخلافة والإمامة والإمارة ليس من قبيل الحكم ، بل من قبيل المنصب . والشاهد لذلك انسباق معنى المنصب إلى الذهن من إطلاق هذه العناوين ، دون الحكم . نعم القضاوة بمعناها المصدري بنفسها حكم إنشائي ، لكن لا ربط له بالمقام .
إن قلت : هذا بحسب العرف العام ، لا بحسب العرف الخاص ، الذي يدور مداره تعيين المعنى الاصطلاحي ، فالمعيار جريان اصطلاح الفقهاء عليه .
قلت : إطلاق لفظ الحكم على مثل هذه العناوين لم يُعهد من الفقهاء أيضاً . ومجرد تعلق الجعل لا يدل على كون المجعول من الأحكام ، فان المناصب كلها مجعولات ، ولكنها لم تُعرف بأحكام في اصطلاح الفقهاء . بل إنّما يتفرّع الحكم على المنصب ، كما دلّ عليه قوله تعالى : ( يا داوود إنّا جعلناك خليفةً في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ) ( 3 ) حيث يستفاد من هذه الآية تفريع جواز الحكم بين الناس ونفوذه على جعل منصب الخلافة .
هامش
( 1 ) الرسائل : ج 1 ، ص 120 .
( 2 ) الرسائل : ج 1 ، ص 121 .
( 3 ) ص : 26 .