والشرطية في المعاملات والجزائيات مما له ارتباط بسلوك الانسان في المجتمع . ولا ينطبق على الشرطية والمانعية ونحوها ممّا لا تأثير ملموس له في سلوك الانسان ، إلاّ بضرب من التأويل ، كالجزئية والشرطية والمانعية في أجزاء وشرائط وموانع العبادات التوقيفية ، كالتطهير من الحدث ، والصوم ، والصلاة ونحو ذلك مما لا مساس له بسلوك الانسان وتعامله مع المجتمع . وعليه فالتعريف المزبور ليس بجامع لجميع أقسام الحكم الوضعي وأفراده .
هذا مضافاً إلى أنّه لا ريب في تأثير بعض الأحكام الستر والنظر وحجاب المرأة وأحكام التقية ولا سيما المداراتية منها .
ومن هنا ترى عدّةً من الدُّوَل الكافرة قد منعوا الحجاب وأخرجوا النساء المسلمات من الدوائر الحكومية ومراكزهم الثقافية والسياسية وضيّقوا عليهنّ ، وليس ذلك إلاّ لأجل تأثير أحكام الحجاب التكليفية في سلوكهن مع المجتمع الذي يَعِشْنَ فيه . كما تشاهدون أنّ العمل بالأحكام التكليفية المشروعة في التقية ، أيّ تأثير عظيم في إطفاءِ نار الفتنة والاختلاف بين المسلمين .
وعليه فليس التعريف المزبور مانعاً .
مضافاً إلى عدم كون هذا التعريف مانعاً عن الحكم التكليفي المتضمّن للبعث والزجر ، المتعلّق بالأفعال ، إلاّ بقوله : « وضعاً معيناً » . وهذا أشبه بمصادرة المطلوب ; حيث أخذ لفظ المعرَّف في التعريف .
هذا كله إذا كان مقصوده سلوك المكلّف مع الآخرين ، من ساير أفراد المجتمع .
وإلاّ فلو كان مراده السلوك بالمعنى العام الشامل للسلوك الفردي والأعمّ من التأثير المادّي والمعنوي ، لا فرق بين الحكم الوضعي والتكليفي كما ترى . وتقييد التأثير في كلامه بغير مباشر لا ينفع في الفرق .
مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية — صفحة 11
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١١