ونحوها مجعولا شرعياً ، بل إنّما نفى ذلك عن ذات الشرط والمانع والقاطع قبل جعل التكليف ، وأما بعد التكليف ، فقد صرّح بكونها مجعولات شرعية بتبع التكليف بمناشئ انتزاعها .
ومن هنا لا يرد عليه بعض ما أورد عليه من الاشكالات . وسيتضح ذلك في خلال المطالب الآتية .
ويمكن أن يستفاد من الفقرة الأولى من كلامه أنّ ما صحّ إطلاق الحكم عليه ولم يكن حكماً تكليفياً ، فهو حكم وضعي . وهذا التحديد للحكم الوضعي إنّما يستفاد من هذه الفقرة من كلامه تلويحاً ، وإلاّ ليست جملة في خلال كلامه في المقام تدل على تعريف الحكم الوضعي بالمطابقة ، كما سيأتي من بعض الأعلام .
إذا عرفت ذلك فنقول :
قد عُرِّف الحكم الوضعي بتعاريف ، أهمّها أربعة :
تعريف الشهيد الأوّل ونقده
أحدها : تعريف الشهيد الأوّل بقوله : « والوضع هو الحكم على الشيءِ بكونه سبباً أو شرطاً أو مانعاً » ( 1 ) .
وفيه : أنّ هذا التعريف غير جامع ; ضرورة عدم شموله لكثير من الوضعيات التي عدّها القوم من الأحكام الوضعية ، كالزوجية والملكية والطهارة والنجاسة والصحة والبطلان و . . . فانّهم أطلقوا لفظ الحكم على هذه العناوين ونحوها كثيراً .
كلام المحقق النائيني في تعريف الحكم الوضعي ونقده
ثانيها : ما عرّفه المحقق النائيني بقوله :
« وأما الأحكام الوضعية : فهي من المجعولات الشرعية التي لا تتضمّن البعث والزجر ولا تتعلّق بالأفعال ابتداءً أوّلا وبالذات ،
هامش
( 1 ) القواعد والفوائد : ج 1 ، ص 39 .