« وحينئذ فليس النصف المحكوم به في النص والفتوى ، إلاّ لقطع الخصومة بينهما بذلك بالعدل والانصاف . لعدم تحقق الدعوى من أحدهما والإنكار من آخر ، لكون المفروض تساويهما من كل وجه ، ففي الحقيقة ليس إلاّ دعوى واحدة ، وهي ملكية الدرهم إلاّ أنّ أحدهما يدعي أنّها له ، والآخر كذلك ، ولا ترجيح لأحدهما ، بعد معارضة يد كل منهما للاُخرى ، الموجب للتساقط ، نحو البينتين المتعارضتين من كل وجه ، فيقسّم المال بينهما . . . فإن كانا اثنين فالنصف ، وإن كانوا ثلاثة فالثلث ، وهكذا ; قطعاً للخصومة بينهما بالعدل والانصاف » . ( 1 )
ثم صرّح ( قدس سره ) بعد أسطر بأنّ الحكم بتنصيف الدرهم المتردد إنما هو لأجل هذه القاعدة ; أي العدل والانصاف .
قال ( قدس سره ) : « فيقسّم بينهما نصفين على الإشاعة للقاعدة التي ذكرناها ، التي قد أُومى إليها في الخبرين السابقين المعتضدين بالفتوى المجرّدة عن ملاحظة اقتضاء اليد » . ( 2 )
ولا يخفى أنّ مقصوده من الخبرين صحيح عبد الله بن المغيرة ومرسل محمد بن أبي حمزة المنجبر بالشهرة ( 3 ) ومن القاعدة التي ذكرها هي قاعدة العدل والانصاف المصرّح بها في كلامه .
وهو ( قدس سره ) بالتمسّك بهذه القاعدة ردّ ما استشكله في المسالك والدروس ; حيث قال : « ولا إشكال بعد النص والفتوى والقاعدة التي أشرنا إليها في
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ، ص 224 .
( 2 ) جواهر الكلام : ج 26 ، ص 225 .
( 3 ) راجع المصدر : ص 223 .