( كتاب )
* ( قطاع الطريق ) *
قال الله تعالى " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا
أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض " ( 1 )
واختلف الناس في المراد بهذه الآية ، فقال قوم المراد بها أهل الذمة إذا نقضوا العهد
ولحقوا بدار الحرب وحاربوا المسلمين ، فهؤلاء المحاربون الذين ذكرهم الله في هذه
الآية ، وحكمهم فيما ارتكبوه من المعصية هذه العقوبة التي ذكرها الله .
وقال قوم المراد بها المرتدون عن الاسلام إذا ظفر بهم الإمام عاقبهم بهذه
العقوبة ، لأن الآية نزلت في العرينيين ، لأنهم دخلوا المدينة فاستوخموها فانتفخت
أجوافهم واصفرت ألوانهم ، فأمرهم النبي عليه وآله السلام أن يخرجوا إلى لقاح
إبل الصدقة فيشربوا من البانها وأبوالها ، ففعلوا ذلك فصحوا فقتلوا الراعي وارتدوا
واستاقوا الإبل فبعث النبي عليه وآله السلام في طلبهم فأخذهم وقطع أيديهم وأرجلهم
وسمل أعينهم وطرحهم في الحرة حتى ماتوا فالآية نزلت فيهم .
وقال جميع الفقهاء إن المراد بها قطاع الطريق وهو من شهر السلاح وأخاف
السبيل لقطع الطريق ، والذي رواه أصحابنا أن المراد بها كل من شهر السلاح
وأخاف الناس في بر كانوا أو في بحر ، وفي البنيان أو في الصحراء ، ورووا أن اللص
أيضا محارب ، وفي بعض رواياتنا أن المراد بها قطاع الطريق كما قال الفقهاء .
فمن قال المراد بها قطاع الطريق اختلفوا في أحكامهم وكيفية عقوبتهم ،
فقال قوم إذا شهر السلاح وأخاف السبيل لقطع الطريق ، كان حكمه متى ظفر به
الإمام التغريب ، وهو أن ينفى عن بلده ويحبس في غيره ، وفيهم من قال يحبس في غيره