قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة ولم يأخذ المال انحتم قتله ، فإذا ثبت هذا
فإنما يتحتم قتله إذا كان المقتول مكافيا لدم القاتل ، فإن لم يكن مكافيا مثل أن يكون حرا
قتل عبدا أو مسلما قتل ذميا أو والدا قتل ولدا ، قال قوم يقتل به ، ولا يعتبر التكافؤ ،
وقال آخرون لا يقتل ، والأول يقتضيه عموم الأخبار في ذلك ، وعموم الآية ، ومن
منع فلقوله عليه وآله السلام : لا يقتل والد بولده ، ولا يقتل مؤمن بكافر .
وأما إذا أخذوا المال ولم يقتلوا ، فقد قلنا يقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف
وهو أنا نقطع يده اليمنى ورجله اليسرى للآية ، وذكرنا أنه يقطع الرجل عقيب
اليد ، ويوالي بينهما بعد أن يحسم الأول وقال قوم لا يقطع حتى يأخذ نصابا يقطع
به السارق ، وقال بعضهم يقطع في القليل والكثير ، وهو الأقوى عندي ، وقال بعضهم
يعتبر فيه الحرز ولا يقطع حتى يأخذ المال من الحرز ، وحرزه يد صاحبه ومحافظة
صاحبه .
وأما إن ساق قطارا وأصحابه ركابه ، أو ساق قطارا ليس صاحبه معه فلا قطع
عليه عندهم ، كالسارق سواء ، ويقوى في نفسي أنه لا يعتبر ذلك ، ويعتبر في المحاربة
أخذ المال على وجه لا يتمكن المالك من الاحتراز منه ، مجاهرة بالسيف على وجه
لا يلحقه الغوث كالسرقة ، ويعتبر فيها الأخذ على سبيل الاستخفاء ، ويقوى في نفسي
أنه لا يعتبر ذلك لأنه لا دليل عليه .
فإذا تقرر اعتبار النصاب فإذا أخذه نظرت ، فإن كانت الأطراف كاملة قطعنا
يده اليمنى ورجله اليسرى ، وإن كان هذان الطرفان معدومين قطعنا يده اليسرى ورجله
اليمنى ، وإن كان أحدهما معدوما والآخر موجودا مثل أن كانت يده اليمنى موجودة
ورجله اليسرى مفقودة ، أو رجله اليسرى موجودة ويده اليمنى مفقودة قطعنا الموجودة
منهما وحدها ، ولم ينتقل إلى غيرها لأن العضوين كالواحد بدليل أنهما يقطعان معا
بأخذ المال .
حكم قطاع الطريق في البلد والبادية سواء
، وقد قلنا إذا كانوا في البادية
فقهروا قافلة وأخذوا مالها ، وكان أهل القافلة على صفة لا يلحقهم الغوث فهم قطاع