الطريق ، فمتى وجد هذا منهم في الحضر كان الحكم فيهم واحدا مثل أن حاصروا
قرية وفتحوها وغلبوا أهلها وسبوهم ، أو فعلوا هذا في بلد صغير أو في طرف من أطراف
البلد كقطيعة الدقيق من بغداد ، وكانوا على صفة لا يلحقهم الغوث ، أو كان بهم كثرة
فأحاطوا ببلد كبير فاستولوا عليه هكذا ، فالحكم واحد وهكذا لو فعل هذا دعار
البلد استولوا على أهله وغلبوهم وأخذوا أموالهم على صفة لا غوث لهم الباب واحد .
فأما إن كبسوا دارا في جوف البلد ، وقهروا أهلها ، ومنعهم الصياح ولو صاحوا
لحقهم الغوث ، فليسوا قطاع الطريق ولا يتعلق بهم حكم قطاع الطريق وقال قوم :
قطاع الطريق من كان من البلد على مسافة ثلاثة أميال .
وقال آخرون إذا كانوا في البلد أو بالقرب منه ، مثل أن كانوا ما بين الحيرة
والكوفة ، أو بين قريتين لم يكونوا قطاع الطريق ، وإنما يكونون قطاع الطريق إذا
كانوا في موضع لا يلحقهم الغوث .
وقد بينا أن عموم أخبارنا أن من أشهر السلاح وأخاف الناس في بلد كانوا
أو في بر وعلى أي وجه كانوا فهم محاربون ، حتى رووا أن اللص محارب فلا اعتبار
بما قالوه .
من أتى من المحاربين ما يوجب حدا حددناه بحسب جرمه ، فمن قتل قتل ،
، ومن أخذ المال وقتل صلب ، ومن أخذ المال ولم يقتل يقطع من خلاف ، ومن شهر
السلاح لقطع الطريق وخوف وهيب ولم يفعل غير هذا عزر به .
فإذا ثبت أنا نقيم على كل واحد منهم الحد الذي وجد سببه ، فإنما يقام
ذلك على من باشر الفعل فقتل ، أو قتل وأخذ المال أو أخذ المال ولم يقتل ، وأما من
لم يباشر شيئا من هذا ، مثل أن كثر أو هيب أو كان ردءا أو معاونا فإنما يعزر
ويحبس ، ولا يقام عليه الحدود ، وقال قوم الحكم يتعلق بالمباشرة وبغيره ، فمن كان
عونا أو ردءا أو طليعة على حد واحد ، فلو أخذ واحد المال قطعوا كلهم ، ولو قتل
واحد قتلوا كلهم ، والأول يقتضيه مذهبنا .
قد ذكرنا أن من قتل في المحاربة قتل قصاصا ، وكان القتل منحتما ، وقال