أو تقدم بقتله فقتله رجل من قبلة ، فالضمان على الإمام ، والأول أصح ومن قال
يلزم الحاكم الدية ، منهم من قال يلزم على عاقلته ومنهم من قال يلزم ذلك في بيت
المال ، وهو مذهبنا .
فأما إن حكم بالمال نظرت فإن كانت عين المال باقية استردها ، وإن كانت
تالفة فإن كان المشهود له هو القابض وكان موسرا غرم ذلك ، وإن كان معسرا ضمن
الإمام حتى إذا أيسر رجع الإمام عليه والفرق بين هذا وبين الدية أن الحكم إذا كان
بالمال حصل في يد المشهود له ما يضمن باليد ، لأن ضمان الاتلاف ليس بضمان اليد
فلهذا كان الضمان على الإمام ، وليس كذلك القتل ، لأنه ما حصل في يد المشهود له
ما يضمن باليد .
إذا شهد أجنبيان أنه أعتق سالما وهو الثلث في مرضه ، وشهد وارثان أنه أعتق
غانما وهو الثلث في مرضه ، قال قوم يعتق من كل واحد منهما نصفه .
والذي نقوله أنه ينظر في ذلك ، فإن علم السابق منهما أعتق ورق الآخر ،
وإن لم يعلم السابق أقرع بينهما فمن خرج اسمه أعتق ورق الآخر .
هذا إذا كان في مرضه على قول من يقول من أصحابنا إن العتق في المرض من
الثلث . أو كانت المسألة مفروضة في الوصية ، ومن قال هو من أصل المال عتقا جميعا ،
وكذلك إن قامت البينة أنه فعل ذلك في حال الصحة ، ومتى كان العتق لهما في حال
واحدة نفذ العتق فيهما معا ، إن كان في حال الصحة أو كان في حال المرض وقلنا إنه من
أصل المال ، ومتى قلنا إنه من الثلث أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه أعتق ورق الآخر .
هذا إذا كانت قيمة كل واحد منهما ثلث ماله ، فأما إن اختلف القيمتان فكانت
قيمة أحدهما ثلث ماله وقيمة الآخر سدس ماله ، فإذا أقرعنا بينهما مع تساوي القيمة
أقرعنا ههنا ، فإن خرجت القرعة لمن قيمته الثلث عتق ورق الآخر كله ، وإن خرجت
القرعة لمن قيمته السدس عتق كله وكملنا الثلث من الآخر فيعتق من الآخر نصفه ،
ومن قال يعتق من كل واحد نصفه مع تساوي القيمة قال يعتق من كل واحد منهما