دية كاملة على أولياء المقتولين مع نصف الدية المأخوذة يقتسمون ذلك بينهم نصفين
وإن قتلوا واحدا منهما ردوا نصف الدية على أوليائه ويلزم المعترف الآخر بالعمد
ربع دية أخرى لهم ، ولم يقل بذلك أحد .
فإن قال اثنان عمدنا كلنا ، وقال الآخران عمدنا وأخطأ الآخران ، فعلى من
قال عمدنا كلنا ، القود ، ومن قال عمدنا وأخطأ الآخران قال قوم عليهما القود ، لأنهما
اعترفا بالعمد واعترف الآخران بالعمد ، فكان الكل عمدا فلهذا وجب القود ، وقال
بعضهم لا قود عليهما لأنهما اعترفا بما لا يوجب القود ، والأول أصح عندنا ، والحكم
في القصاص والرد على ما قلناه .
وأما إذا شهدوا بما هو في حكم الاتلاف وهو العتق والطلاق ثم رجعوا : أما إذا
شهدوا بالعتق فحكم الحاكم بعتق العبد ، ثم رجعا فعليهما قيمة العبد لسيده ، لأنهما
أتلفا ماله بغير حق ، فكان عليهما الضمان ، كما إذا قتلاه ، ولا فصل بين أن يتعمدا
بذلك وبين أن يكون منهما على سبيل الخطأ فإن الضمان في الحالين سواء لأن
إتلاف الأموال بالعمد والسهو سواء .
وأما إن شهدا بالطلاق ثم رجعا لم يخل من أحد أمرين إما أن يكون قبل
الدخول أو بعده ، فإن كان بعد الدخول فعليهما مهر مثلها عند قوم ، وقال آخرون
لا ضمان عليهما ، وهو الأقوى عندي ، لأن الأصل براءة ذمتهما .
وإذا شهدا بالطلاق قبل الدخول ثم رجعا فإن الحكم لا ينقض ، وعليهما
الضمان عند قوم وكم يضمنان ؟ قال قوم كمال المهر مهر المثل ، وقال آخرون نصف المهر
وهو الأقوى ومن قال بهذا منهم من قال نصف مهر المثل ، ومنهم من قال نصف المسمى
وهو الأقوى عندنا .
ومنهم من قال إن كان المهر مقبوضا لزمهما كمال المهر ، وإن لم يكن مقبوضا
لزمهما نصف المهر ، والفصل بينهما إذا كان مقبوضا غرمه كله لا يسترد شيئا منه
لأنه معترف لها به لبقاء الزوجية بينهما فلما حيل بينهما رجع بكله عليهما ، وليس
كذلك إذا كان قبل القبض ، لأنه لا يلزم إلا إقباض نصفه ، فلهذا رجع بالنصف عليهما
المبسوط — صفحة 247
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٧