يثبت الحق بقوله فإن رجعت التاسعة فعليها وعلى من رجع قبلها ربع المال لأنه قد
رجع ربع الشهادة ، فإن رجعت العاشرة فعليها وعلى من رجع قبلها نصف المال ، فإن
رجع الرجل فعليه وعليهن كل المال بالسوية عليه السدس ، وعلى كل واحدة منهن
نصف السدس وعلى هذا أبدا .
وكل موضع رجع فيه الشهود نظرت ، فإن ذكروا أنهم أخطأوا فلا تعزير على
واحد منهم ، وكل موضع ذكروا أنهم تعمدوا ، فإن كان الواجب قصاصا فلا تعزير ،
لأنه يدخل في استيفاء القصاص ، وإن كان الواجب مالا فعليهم التعزير ، لأنهم
اعترفوا أنهم شهدوا بالزور وشاهد الزور يعزر .
إذا حكم حاكم بشهادة شاهدين ، ثم بان له أنه حكم بشهادة من لا يجوز له الحكم
بشهادته ، نظرت ، فإن بان أنه حكم بشهادة كافرين ، نقض الحكم بلا خلاف ، وكذلك
عندهم إن كانا عبدين ، وإن بان أنهما فاسقان نظرت ، فإن كان الفسق بعد الحكم أو قامت
البينة عنده بالجرح مطلقة من غير تاريخ ، لم ينقض حكمه ، لأنه يحتمل أن يكون
الفسق بعد الحكم ويحتمل أن يكون قبله فلا ينقض حكمه بأمر محتمل .
وأما إن كانت بينة الجرح مؤرخة ، فإن كان الفسق منهما قبل الحكم وقامت
البينة عنده أنهما شربا الخمر أو قذفا حرا قبل الحكم بشهادتهما بيوم ، قال قوم : ينقض
الحكم وهو مذهبنا ، وقال آخرون لا ينقضه .
فمن قال لا ينقضه فلا كلام ، ومن قال ينقضه ، فكل موضع قلنا ينقضه فإن
بان له الفسق أو الرق عندهم ، الباب واحد ، فلا يخلو ما حكم به من أحد أمرين
إما أن يكون حكم بإتلاف أو في مال ، فإن حكم بإتلاف كالقصاص والرجم فلا قود
ههنا ، لأنه عن خطأ الحاكم ، وأما الدية فإنها على الحاكم وقال قوم الضمان على
المزكين وروى أصحابنا أن ما أخطأت الحكام فعلى بيت المال .
فمن قال الدية على الحاكم ، قال : لا فصل بين أن يكون الحاكم مكن المشهود
له من القتل فقتل وبين أن يكون تقدم إلى من قتله بأمره ، الباب واحد . وقال بعضهم
ينظر ، فإن كان الذي باشر القتل هو الولي فالضمان على الولي ، وإن كان الإمام قتله