ههنا ثلثاه ، لأن ثلثي الثلث وثلثي السدس وثلث جميع المال يصح من ثمانية عشر .
هذا إذا كانت البينتان عادلتين ، فأما إن كانت إحداهما عادلة والأخرى فاسقة
فإن كانت الأجنبية فاسقة والوارثة عادلة ، سقطت الأجنبية ، وعتق الذي شهدت له
الوارثة ، لأنه يخرج من الثلث ولا شاهد غير الوارثة ، وإن كانت الأجنبية عادلة
والوارثة فاسقة ، نظرت في الوارثة ، فإن لم تطعن في الأجنبية بحال عتق الذي شهدت
له الأجنبية كله ، لأنه لا يمكن معارضتها بالوارثة ، لكون الوارثة فاسقة ، فكأنه
لا شاهد غير الأجنبية .
وأما الذي شهدت الوارثة بعتقه فلا تقبل شهادتهما به ، ولكن شهادتهما بعتقه
إقرار على أنفسهما فيعتق منه نصفه ، لأن الوارثة تقول البينتان صحيحتان ، وكان
الواجب أن يعتق من كل واحد منهما نصفه ، ولم يقبل قولهما من حيث الشهادة فيه
فينفذ في المشهود به بالشهادة ، ونفذ في نصف الذي اعترفتا به .
هذا على قول الذي يقول يعتق من كل واحد منهما نصفه ، ولم تطعن الوارثة
في الأجنبية فأما إن طعنت فيها فقالت كذبت الأجنبية ما أعتق غير الذي شهدنا به لم
يقبل قول الوارث على الأجنبية لأنها تنفي ما أثبته الأجنبية ، فيعتق من شهدت به
الأجنبية كلها ، ويعتق من شهدت به الوارثة كلها ، لأنها تقول ما أعتق غير هذا الواحد
وهو ثلث المال ، فيعتق كله ، والذي شهدت به الأجنبية باطل .
والفصل بين هذه وبين التي قبلها أن الوارثة ما طعنت في الأجنبية في الأولى
فلهذا عتق من الذي شهدت به نصفه ، وليس كذلك ههنا لأن الوارثة طعنت في الأجنبية
وذكرت أنه ما أعتق إلا من شهدنا به فلهذا عتق كله .
إذا شهد أجنبيان أنه أوصى بعتق سالم وقيمته ثلث المال ، وشهد وارثان ، أنه
رجع عن هذا وأوصى بعتق غانم وقيمته ثلث المال ، وكانت الأجنبية عادلة ، لم تخل
الوارثة من أحد أمرين إما أن تكون فاسقة أو عادلة فإن كانت فاسقة فلا تزاحم الأجنبية
لأنها لا تعارضها ، فلا يثبت رجوعه عن الوصية لسالم ، فيعتق سالم ، كله ، والوارثة وإن