وهذا قوي .
فأما إذا لم يكن إتلافا مشاهدة ولا حكما وهو أن يشهدا بدين وحكم بذلك
عليه ثم رجعا فهل عليهما الضمان للمشهود عليه أم لا ؟ قال قوم لا ضمان عليهما ،
وقال آخرون : عليهما الضمان .
وكذلك قالوا فيمن أعتق عبدا في يده أو وهبه وأقبضه ثم ذكر أنه كان لزيد
فهل عليه قيمته لزيد ؟ على قولين لأنه أقر به له بعد أن فعل ما حال بينه وبينه بغير حق ،
والأقوى عندي أن عليهما الضمان للمشهود عليه ، وكذلك يلزم القيمة للمعتق لعبده لمن
أقر له به .
فمن قال لا ضمان فلا كلام ، ومن قال عليهما الضمان نظرت ، فإن ثبت حق بشاهدين
فإن رجعا معا ضمناه نصفين ، وإن رجع أحدهما ضمن النصف وإن كان ثبوته بشاهد
وامرأتين فرجعوا معا فعليهم الضمان على الرجل النصف وعلى المرأتين النصف لأنهما
نصف البينة ، فإن رجعت إحداهما فعليهما ربع المال ، وإن رجعتا دونه فعليهما نصف
المال ، وإن رجع دونهما فعليه نصف الدية .
وإن كان ثبوته بثلاثة رجال ، فإن رجعوا كلهم ، فالضمان عليهم أثلاثا ، وإن
رجع واحد منهم ، قال قوم عليه الثلث كما لو رجع الكل فعلى كل واحد الثلث ،
وقال آخرون لا ضمان عليه ، لأنه قد بقي بعد رجوعه من يثبت الحق بقوله ، فعلى
هذا إن رجع بعده آخر كان عليه وعلى الأول نصف المال على كل واحد منهما الربع
فإن رجع الثالث صار على كل واحد منهم الثلث .
وإن كان ثبوته برجل وعشر نسوة ، فإن رجع الكل فعلى الرجل السدس ، وعلى
كل واحدة منهن نصف السدس ، وقال قوم على الرجل النصف ، وعليهن النصف ،
لأن الرجل نصف البينة فيضمن نصف المال ، والأول أقوى .
فإذا تقرر هذا فإن رجعت واحدة من النساء ، منهم من قال على من رجع نصف
السدس ، وإن رجع الرجل فعليه سدس المال ، كما لو رجعوا كلهم ، ومنهم من قال
إن رجعت واحدة فلا شئ عليها وكذلك إن رجع منهن إلى ثماني لأنه قد بقي من
المبسوط — صفحة 248
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٤٨