لم تكن عادلة فقد اعترفت بعتق غانم ، ومن أقر بشئ لزمه في نفسه ، ويكون سالم
كالمغصوب من التركة ، ويبقى ثلثاها فيعتق من غانم بقدر ثلث ما بقي ، وهو ثلثا غانم
لأن ثلثي غانم ثلث جميع ما بقي .
بيانه : التركة ثمانية عشر غصب منها سالم ، وقيمته ستة بقي اثنا عشر قيمة
غانم منها ستة ، ثلثاها أربعة فيكون أربعة من اثني عشر ، وذلك ثلث الاثني عشر ،
فيعتق من غانم ثلثاه ورق ثلثه .
هذا إذا كانت الوارثة فاسقة ، فأما إن كانت عادلة حكمنا بالرجوع عن عتق
سالم ، لأن الوارثة عادلة فلا تجر نفعا ولا تدفع ضررا ، وأرققنا سالما وأعتقنا
غانما .
هذا إن اتفقت القيمتان فأما إن اختلفت نظرت ، فإن كانت قيمة سالم أقل من
قيمة غانم ، فالحكم فيه كما لو كانت القيمتان متساويتين ، لأن الوارثة شهدت ههنا
بما يضرها ، وهو أنه رجع عن الوصية بالقليل إلى الوصية بالكثير وقد مضى ، وأما
إن كانت قيمة غانم أقل من قيمة سالم مثل أن كانت قيمة سالم الثلث وقيمة غانم السدس
فالوارثة متهمة في رجوعها عن الزيادة على قيمة غانم وهو السدس ، لأنها تجر إلى نفسها
نفعا بقدر سدس المال ، فردت شهادتهما في نصف سالم لأجل التهمة وهل ترد فيما
بقي منه أم لا ؟ قال قوم ترد ، والآخرون قالوا لا ترد .
وهذا أصل : كل شهادة ردت في بعض ما شهدت به لأجل التهمة ، هل ترد فيما
بقي أم لا ؟ على قولين ، كما لو شهدا أنه قذف أمهما وأجنبية ردت لأمهما ، وهل ترد
للأجنبية أم لا ؟ على قولين كذلك ههنا ، ردت شهادتهما في نصف سالم ، وهل ترد
فيما بقي أم لا ؟ على قولين الصحيح عندنا أنها لا ترد ولا في نظايرها .
فأما شهادتهما لأمهما فلا ترد عندنا ، لكن نفرض المسألة أنها ماتت وورثاها ،
فإنها ترد حينئذ ، فمن قال ترد في الكل ، قال فإن كان الوارثة فاسقة فلا يحكم برجوعه
عن عتق سالم ، فيعتق كله ، ويعتق كل غانم ، لأن قيمته سدس المال ، وسدس كل المال
المبسوط — صفحة 252
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢٥٢