يوم الجمعة أنه قذفه ، أو قال أحدهما أقر عندي بالكوفة أنه قذفه وقال آخر أقر
عندي بالبصرة أنه قذفه ، ثبت القذف بشهادتهما ، لأن الاقرار وإن كان في زمانين
فالظاهر أنه إخبار عن قذف واحد ، ولهذا ثبت بشهادتهما .
فإن شهد أحدهما وقال أقر عندي بالفارسية أنه قذفها ، وقال الآخر أقر
عندي بالعربية أنه قذفها ثبت القذف بشهادتهما على ما مضى ، لأن الاقرار بلغتين
إخبار عن قذف واحد فهو كالإقرار في زمانين أو في مكانين .
إذا شهد عليه شاهد أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعربية ، وشهد الآخر
أنه قال القذف الذي كان مني كان بالعجمية قال قوم لا يثبت القذف ، لأنه إخبار عن
قذفين ، فلم تكمل شهادتهما على قذف واحد ، وقال آخرون يثبت القذف عليه لأنه
قد أقر بالقذف وقوله بعد هذا كان بالفارسية أو كان بالعربية اسقاط منه لإقراره بالقذف
فلا يلتفت إليه وهذا القول أقوى عندي .
إذا شهد شاهدان عند الحاكم بحق وكانا عدلين حين الشهادة ثم فسقا لم يخل
من أحد أمرين إما أن يفسقا قبل الحكم بشهادتهما أو بعد الحكم بشهادتهما ، فإن
فسقا قبل الحكم بشهادتهما ، لم يحكم بتلك الشهادة ، وقال قوم يحكم بشهادتهما
وهو الأقوى عندي .
فإن كانت بحالها فلم يحكم بشهادتهما حتى مات المشهود له ، فورثاه ، لم يحكم
بشهادتهما ، لأنه لو حكم حكم لهما بالمال بشهادتهما ولا يجوز أن يحكم للشاهد بشهادته
فأما إن فسقا بعد الحكم وقبل الاستيفاء ، نظرت فيما حكم به ، فإن كان حقا هو المال
أو المقصود منه المال من حقوق الآدميين ، لم ينقض حكمه لأن الحكم قد نفذ ،
وإن كان حقا لله كحد الزنا والسرقة وشرب الخمر ، لم يستوفه ، لأن الحدود تدرأ
بالشبهات ، وحدوث الفسق شبهة ، ويفارق المال ، لأن المال لا يسقط بالشبهة ، وإن
كان حد قذف أو قصاص استوفي عندنا ، لأنه حق لآدمي كالمال وقال قوم لا يستوفي
لأنه حد كحد الزنا .
إذا صار الرجل ممن تحل له الصدقة ، حلت له المسألة وإذا سأل وأخذ لم ترد