( فصل )
* ( في النكول عن اليمين ) *
من ادعى مالا أو غيره ولا بينة له فتوجهت اليمين على المدعى عليه ، فنكل
عنها ، فإنه لا يحكم عليه بالنكول ، بل يلزم اليمين المدعي فيحلف ويحكم له بما
ادعاه وبه قال جماعة .
وقال بعضهم إن كان ذلك فيما يحكم فيه بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين يرد
فيه اليمين على المدعي وما لا يحكم بذلك فيه ، لا يرد اليمين ، بل يحبس المدعى عليه
حتى يحلف أو يعترف .
وقال قوم إن كان ذلك في المال كرر على المدعى عليه ثلاثا ثم يحكم عليه
بالمال ، وإن كان من القصاص لا يحكم عليه بالنكول ، بل يحبس حتى يقر أو يحلف .
وقال بعضهم يحكم عليه بالدية دون القود وإن كان ذلك في النكاح والنسب
فإنه لا يستحلف في هذه الحقوق فإن كان معه بينة حكم له ، وإن لم يكن معه بينة
سقطت المطالبة ، وقد قلنا إن مذهبنا الأول .
ذكر بعضهم أن خمس مسائل يحكم فيها بالنكول الأولة إذا كان للرجل مال
فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته ، فقال قد بعته وانقطع حوله ، ثم اشتريت
واستأنفت الحول فيه ولم يحل الحول بعد ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف فلا شئ
عليه ، وإن لم يحلف يحكم بنكوله وألزم الزكاة ، وعندنا أن القول قوله ولا يمين
عليه ولا يحكم بنكوله .
الثانية إذا كان له مال فحال عليه الحول فطالبه الساعي بزكوته فقال قد دفعت
الزكاة إلى ساع غيرك ، فالقول قوله مع يمينه : فإن حلف فلا شئ عليه وإن لم يحلف
لزمته الزكاة وحكم بنكوله ، وعندنا أن هذه مثل الأولى والقول قوله ولا يمين
عليه .