المتقدم ، وهكذا الإنبات الظاهر أنه أنبت بغير علاج ، وأنه بلوغ أو دلالة على البلوغ
فإذا ادعى أنه ليس ببلوغ ولا دلالة عليه ، فقد ادعى خلاف الظاهر ، فمتى لم يحلف
حكم عليه بالظاهر لا بالنكول ، وهذا قد سقط عنا لما بيناه .
ذكرت ثلاث مسائل لا يمكن رد اليمين فيها : إحداها أن يموت رجل ولا يخلف
وارثا مناسبا ، فالمسلمون ورثته ، فوجد الحاكم في روزنامجه دينا له على رجل أو
شهد شاهد واحد بذلك فأنكر من عليه الدين ، فالقول قوله مع يمينه ، فإن حلف
سقط الحق وإن لم يحلف لم يمكن رد اليمين ، لأن الحاكم لا يمكنه أن يحلف
عن المسلمين ، والمسلمون لا يتأتى منهم الحلف لأنهم لا يتعينون ، وقال بعضهم
يحكم بالنكول ويلزمه الحق لأنه موضع ضرورة ، وقال آخرون وهو الصحيح
عندهم أنه يحبس حتى يحلف أو يقر ، والذي يقتضيه مذهبنا أنه يسقط هذا لأن ميراثه
للإمام ، وعندنا أنه لا يجوز أن يحلف أحد عن غيره ولا بما لا يعلمه ، فلا يمكنه
اليمين مع أن الإمام لا يحلف فيحبس المدين حتى يعترف فيؤدي أو يحلف وينصرف .
الثانية إذا مات رجل وأوصى إلى رجل فادعى الوصي على الورثة أن أباهم
أوصى بشئ للفقراء والمساكين ، فأنكروا ذلك ، فالقول قولهم ، فإن حلفوا سقطت
الدعوى ، وإن نكلوا لم يمكن رد اليمين ، لأن الوصي لا يجوز أن يحلف عن غيره
والفقراء والمساكين لا يتعينون ، ولا يتأتى منهم الحلف ، فما الذي يفعل ؟ قال قوم
يحكم بالنكول ويلزم الحق ، لأنه موضع ضرورة ، وقال آخرون يحبس الورثة حتى
يحلفوا أو يعترفوا وهو الذي نقوله .
الثالثة إذا مات رجل وخلف طفلا وأوصى إلى رجل بالنظر في أمره فادعى
الوصي دينا على رجل فأنكر ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن لم يحلف فلا يمكن
رد اليمين على الوصي ، لأنه لا يجوز أن يحلف عن غيره فيتوقف إلى أن يبلغ الطفل
ويحلف ، ويحكم له ، وهو الذي يقتضيه مذهبنا .
كل حق إذا ادعى وجب الجواب عن الدعوى فيه ، فإنه يستحلف المدعى عليه
فيه ويرد اليمين ، سواء كان ذلك في الأموال أو غيرها ، فالأموال لا خلاف فيها بين