الثالثة إذا كان له ثمار فحرضت عليه وضمن الزكاة ثم ادعى أنها نقصت عما
خرصت عليه ، فالقول قوله ، فإن حلف أخذت الزكاة منه على ما ذكره ، وإن نكل
أخذت الزكاة منه بالحرض ، وعندنا أن هذه مثل الأوليين القول قوله ولا يمين عليه .
الرابعة الذمي إذا غاب ثم قدم بعد حلول الحول عليه وقال كنت قد أسلمت
قبل حلول الحول فلا جزية علي ، فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الجزية وإن لم
يحلف قضى بنكوله ولزمته الجزية ، وعندنا أن القول قوله ولا يمين عليه لأنه لو
أسلم بعد حلول الحول سقطت عنه الجزية عندنا .
الخامسة إذا وقع غلام من المشركين في الأسر فوجد وقد أنبت وادعى أنه
عالج نفسه حتى أنبت وأنه لم يبلغ ، فالقول قوله ، فإن حلف حكم أنه لم يبلغ ،
ويكون في الذراري وإن نكل حكمنا بنكوله وأنه بالغ فيجعل في المقاتلة وعندنا
أن الذي يقتضيه مذهبنا أن يحكم فيه بالبلوغ بلا يمين ، لأن عموم الأخبار أن
الإنبات بلوغ يقتضي ذلك وما ذكروه قوي .
وفيهم من قال إن جميع هذه المواضع لا يحكم فيها بالنكول ، وإنما يحكم
بسبب آخر لأن رب المال إذا ادعى حكما يتعلق بالزكاة ، فالقول قوله مع يمينه
في ذلك ، فإن كانت دعواه لا يخالف الظاهر فاليمين مستحبة إن حلف جاز وإن لم
يحلف جاز ، وإن كانت الدعوى تخالف الظاهر ، منهم من قال اليمين مستحبة فعلى
هذا فهو مثل الأول ، ومنهم من قال اليمين واجبة وقال إن حلف سقطت الزكاة ، وإن
لم يحلف لزمته الزكاة ، لا بنكوله لكن بالظاهر .
ففي المسائل التي ذكرناها الثلاثة دعوى رد الظاهر ، فإن قيل اليمين واجبة كان
الامتناع منها يوجب خلاف الظاهر ، يحكم له بالظاهر لا بالنكول ، كما قلنا في
الرجل إذا قذف زوجته فإن الحد يلزمه ، وله إسقاطه باللعان ، فإن لاعن سقط
الحد عنه ، وإن لم يلاعن لزمه الحد بقذفه لا بنكوله ، وهكذا في الجزية كانت
قد وجبت عليه في الأصل وما ادعى من الاسلام لا يعلم إلا أنه يمكن ما ادعاه ، فالقول
قوله مع يمينه إما واجبة أو مستحبة ، فمن قال واجبة وامتنع وجبت الجزية بالظاهر
المبسوط — صفحة 213
مساهمون: الشيخ الطوسي
ص٢١٣