له ما أردت بالبتة ، فلولا أنه إذا أراد بها الطلاق وقع لما سأله ذلك والبتة صفة .
والعاشر أن الإشهاد على الرجعة ليس بشرط لأن النبي عليه السلام ردها ولم
ينقل أنه أشهد على ذلك ، وهذا ليس بشئ لأن النبي عليه السلام من أعظم الشهود فليس
في ذلك دلالة عليه ، وإن كان مذهبنا أن الشهادة ليست شرطا ، وقد ذكرنا هذه الوجوه
وإن كانت على مذهبنا غير صحيحة أكثرها ، لأن الكنايات لا يقع بها الطلاق أصلا
ليعرف ما قالوه .
إذا ادعى مالا أو غيره فإنه ينظر ، فإن كان مع المدعي بينة فهي مقدمة على
يمين المدعي ، لأن البينة حجة من غير جهة المدعي فتنتفي التهمة عنها واليمين
حجة من جهته فتلحقها التهمة ، فإن أقام المدعي البينة حكم له ، وإن لم تكن معه
بينة حلف المدعى عليه ويقدم يمينه على يمين المدعي لأن جنبته أقوى فإنه مدعى
عليه ، والأصل براءة ذمته فإن حلف أسقط المطالبة عن نفسه ، وإن لم يحلف ونكل
عن اليمين لم يحكم عليه بنكوله خلافا لمن قال إنه يحكم عليه ، ولا يستثبت أيضا
لأجل تركه اليمين بل ترد اليمين على المدعي فيحلف ، ويحكم له .
ثم ينظر فإن حلف حكم له ، وإن نكل استثبت وسئل عن تركه الحلف ، فإن
قال لأن لي بينة أقيمها أو قال أنظر في حسابي وأتحقق ما أحلف عليه أخر ، فإذا
حلف بعد ذلك حكم له ، وإن قال تركت الحلف ولست أختاره فقد سقطت اليمين
عن جنبته ، فلا يعود إليه إلا أن يدعي ثانيا في مجلس آخر ، وينكل المدعى عليه
عن اليمين ، فترد اليمين على المدعي .
والفرق بينهما أنه إذا قال لست أختار الحلف ، فقد أسقط اليمين عن جنبته
فلم يعد إليه إلا بسبب آخر ، ونكول ثان ، وإذا قال أخرتها لأنظر في حسابي وأنتظر
إقامة بينتي فلم يسقط اليمين ، وإنما أخرها فلم يسقط اليمين عن جنبته ، وجاز
له الحلف بعد ذلك .
والفرق بين المدعى عليه حيث قلنا إذا نكل عن اليمين لا يستثبت ، وبين المدعي