من قال برد اليمين ، وأما غيرها من النكاح والطلاق والعتق والنسب فحكمها حكم
الأموال عند قوم ، وقال بعضهم إن كان مع المدعي شاهد واحد حلف له المدعى
عليه ، وإن لم يكن معه شاهد لم يحلف ، وقال قوم لا يستحلف على هذه الحقوق
بحال ، فإن كان مع المدعي بينة حكم له بها ، وإن لم يكن معه بينة لم يلزم المدعى
عليه اليمين .
والذي نقوله إن هذه الأشياء على ضربين إما مال أو المقصود منه المال أم لا ،
فما كان مالا أو المقصود منه المال ، فعلى المدعي البينة فإن عدم البينة لزم المدعى
عليه اليمين ، فإن لم يحلف رد اليمين على المدعي ، فإن نكل سقطت الدعوى ، وإن
كانت الدعوى غير المال ولا المقصود منه المال من الأشياء التي تقدم ذكرها ، فإن على
المدعي البينة ، فإن عدمها فعلى المدعى عليه اليمين ، فإن لم يحلف لا يرد اليمين
على المدعي ، ولا يحلف أيضا مع شاهد واحد ، وإن كان له شاهد وامرأتان حكم
له بذلك .
إذا ادعى على العبد حق فإنه ينظر ، فإن كان حقا يتعلق ببدنه كالقصاص
وغيره فالحكم فيه مع العبد دون السيد ، فإن أقر به لزمه عند المخالف ، وعندنا
لا يقبل إقراره ولا يقتص منه ما دام مملوكا ، فإن أعتق لزمه ذلك ، وأما إن أنكر
فالقول قوله ، فإن حلف سقطت الدعوى ، وإن نكل ردت اليمين على المدعي فيحلف
ويحكم بالحق .
وإن كان حقا يتعلق بالمال كجناية الخطأ وغير ذلك ، فالخصم فيه السيد ،
فإن أقر به لزمه ، وإن أنكر فالقول قوله فإن حلف سقطت الدعوى وإن نكل ردت
اليمين على المدعي فيحلف ويحكم له بالحق .
وأما حقوق الله فعلى ضربين حق لا يتعلق بالمال ، وحق يتعلق بالمال فأما ما لا
يتعلق بالمال كحد الزنا وشرب الخمر وغير ذلك فلا يسمع فيه الدعوى ، ولا يلزم
الجواب ولا يستحلف لأن ذلك مبني على الإسقاط إلا أن يتعلق بشئ من هذه الحقوق
حق لآدمي ، فإنه يسمع الدعوى فيه ويستحلف عليه ، مثل أن يقذف رجلا بالزنا